|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر
وما بدلوا تبديلا"
صدق الله العظيم
نجم أخر من نجوم العلم والمعرفة هوى من بيننا والتحق بكوكبة من إعلام العراق في
عليين ... التحق بمن نذروا انفسهم كي يبنوا عقولا لبناء هذا البلد العزيز....لقد
التحقت أيها الغالي بكوكبة كريمة من شهداء العلم بعد إن تركت لنا نحن زملائك
ومحبوك سيرة إنسانية رائعة .... سيرة تبهر القاصي والداني ويرى الناس مي خلالها
مدى الخسارة الكبيرة التي لحقت بمحبيك وتلاميذك وزملائك وأصدقائك وقبلنا وطنك
العزيز الغالي العراق... ومدينتك الحبيبة الموصل التي احببتها دوما وبصدق
واحبتك... ترى ما حكمت الدهر في هذا المصاب .... ما حكمة الأيام إن تمضي سريعا
تحمل معها أعزاء أصبحنا نفقدهم سنة بعد سنة حتى استشرت بنا الكآبة....أيكفي إن
نبكيك لتنظم إلى كوكبة من نبكي من العلماء ممن فارقونا قبلك ام يكفي إن نتذكر
ألايام العزيزة التي جمعتنا معا طيله السنوات االطويلة التي مشيناها معا وتركتنا
إلى رب كريم نحتسبك عنده... تركتنا نجتر ذكرياتنا معك ونفتقدك من بيننا ...
ة
جمعتنا الحياة مع المرحوم الاستاذ الدكتور محمود الجليلي منذ نهاية الستينات في
جامعة الموصل التي استلم رئاستها كأول رئيس للجامعة وبدأ بارساء القواعد العلمية
الصحيحة لها ليجعلها من أفضل الجامعات في العراق لابل في المنطقة حيث كان رحمه
الله متفرغا كليا لبناء هذا الصرح العلمي الشامخ.....لقد كانت اولى هواجسه هو
توفير الكادر الوطني العراقي من الشباب للجامعة....ولازلت أتذكر حينما اتصلت بنا
هاتفيا سكرتيرته الاخت سهير الجادر في أحد ايام شهر تموز واخبرتني ان رئيس
الجامعة قد قابل المرشحين للتعيين كمعيدين ونادينا اسمك واسم ليث قلندر ولم
تكونوا موجودين فاخبرتها انني منذ التخرج لم اراجع الجامعة فقالت ان تستطيع
فتعال الان لعله يقابلك... اخبرت صديقي ليث وذهبنا ظهرا وقابلناه على انفراد
دامت مقابلتي حوالي الخمسين دقيقة سألني اسئلة كثيرة عن عائلتي وهواياتي واسباب
عدم مجيئي للمقابلة في اليوم الماضي فأخبرته بعدم ابلاغي وذكرت له انني لاأميل
كثيرا للتعيين في الجامعة لانني ارغب في التعيين في شركة النفط وسيتم ذلك قريبا
حيث قابلت الاستاذ مشعل حمودات ووعدني انه سيتم تعييني ومنحي بعثة الى بريطانيا
لاكمال دراستي ...وهنا أثرت حفيظة المرحوم الدكتور الجليلي الذي انتفض وقال ونحن
ايضا نعطيك بعثة دراسية وقال لي ان لدي صلاحية لايملكها مشعل حمودات وهي انني
اعفيك من خدمة الضباط الاحتياط واعفيك من اجراءات مجلس الخدمة ..وطلب مني ان
افكر بالموضوع فان اقتنعت ان ابلغ سكرتيرته ليتم اصدار الامر بالتعيين...وقال لي
كلمة بقيت عالقة في ذهني وساعدتني في مقتبل حياتي وهي ان هذه الجامعة لايبنيها
الا ابناء الموصل من الخريجين الجدد ولذلك خصصت مئة بعثة لهولاء الخريجين ليبنوا
الجامعة على ان يحصلوا على قبول من احدى الجامعات البريطانية او الامريكية حصرا
وفعلا في اليوم التالي ذهبت الى الجامعة وصدر امرتعييني وباشرت معيدا وبدات
اراسل الجامعات وحصلت على قبول من جامعة لندن وسافرت واكملت الماجستير بسنة
واحدة والدكتوراه بسنتين وثمانية اشهر وعدت الى جامعتي الموصل في عام 1975 لابدا
مسيرتي التي انعطفت منعطفا كبيرا بفضل المرحوم الجليلي ....واستمرت علاقتنا قوية
مستمرة وكان رحمه الله يزورني في بغداد وكان ضيفا كريما في كل مؤتمراتنا العلمية
الطبية ...وكان رحمه الله دائما يداعبني ويقول انه الذي جعل مني رئيسا لعدد من
الجامعات وانني حقا مدين له بذلك الفضل فلقد تعلمت منه الكثير واستفدت من ذلك في
حياتي العملية لاحقا .... . لقد أثرعلى كل من عمل معه وبكل من رافق مسيرته حتى
ولو كانت مسيرته معه لسنوات بسيطة ولكنها وبكل تأكيد مسيرة غنية بكل معانيها.
لقد بنت مسيرته في نفوسنا الكثير من المحبة و الأمل بالمستقبل حتى وفي احلك
الظروف التي مرت علينا كانت ابتسامته تحيي في نفوسنا الامل.ة
سيدي الفاضل رحمك الله... لا أجد ما أصفك به من كلمات اصدق مما وصف بها احد
الإعلام الخالدين في التراث العربي في رثائه صديقا له فأقول مقتبسا : كنت مخلصا,
لطيف القول, مرهف اللسان, جليل الحلم, واسع العلم, قليل المخالف, شديد الاحتمال,
صبور, محمود الخلائق(اسما ومسمى), محتوم المساعدة, كارها للمباعدة, نبيل
الشمائل, طيب الأخلاق, مكتوم السر, كثير البر, صحيح الأمانة, مأمون الخيانة,
كريم النفس, مضمون العون, كامل الصون, مشهود الوفاء, مبذول التضحية, حسن
الاعتقاد, عفيف الطباع واسع الصدر.ة
استاذنا الفاضل...الغائب الحاضر...احتراما لروحك الطاهرة الابيه النقيه نحن
محبيك تلاميذك واصدقائك وزملائك نتذرع إلى الله العزيز القدير إن يتجاوز عن
أخطائك ويجازيك بالاحسان احسانا وبالاساءة تجاوزا وغفرانا وان يسكن روحك فسيح
جنانه وستبقى صورتك وذكراك العطرة بيننا تذكرنا بجمال المسيرة الطويله التي
مشيناها مع رجل شهم طيب الذكر والاخلاق والسيره.ة
الاستاذ الدكتور رياض حامد الدباغ
الرئيس الاسبق لجامعة الموصل
27, أيلول 2011
|
|
|
|