|
------------------------------------------------------------------------------
أسامة مهدي من لندن: أكدت مصادرعراقية تصاعد عمليات اغتيال منظمة تستهدف تهجيرا طائفيا من أحياء في بغداد بينما رفض رئيس الحكومة إبراهيم الجعفري هذا التهجير في وقت حذر السفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد من عمليات مقصودة لزيادة وتيرة العنف الطائفي لاشعال حرب اهلية بينما بحث زعيم الائتلاف العراقي عبد العزيز الحكيم مع السفير اليوم الوضع الامني المتدهور في بعض المناطق التي تشهد عمليات الاعتداء والذبح لابناء الشيعة. ولاحظت المصادر بقلق تزايدا ملحوظا في تنفيذ عمليات اغتيال المواطنين السنة في بغداد وخاصة في مناطق الشعب وحي اور وبغداد الجديدة والكمالية والبلديات والحرية وقالت انه يتم يوميا اغتيال اكثر من عشرة مواطنين في هذه الاحياء وجميعهم من طائفة واحدة موضحة ان هذا العمل الاجرامي يتم بشكل منظم ودقيق . وقال مسؤول في الحزب الاسلامي العراقي ان مسؤولين في الطب العدلي في بغداد اشاروا الى انهم يحصون يوميا بين خمسة عشر الى عشرين جثة في احياء بغداد المختلفة مع وجود احصائيات اخرى تشير الى مقتل حوالي عشرين شخصا يوميا بطلق ناري ومعظم هذه الاصابات هي بالراس .
وأضاف المسؤول في تصريح وزعه الحزب اليوم ان هناك خطة موضوعة على ما يبدو لتهجير اهل السنة من تلك المناطق واعتماد وسائل التهديد والخطف والاغتيال لشخصيات معروفة او من الناس العاديين لبث الرعب والخوف في نفوس المواطنين لارغامهم على النزوح من بغداد واوضح انه بالفعل فان عشرات الدور في تلك المناطق معروضة حاليا للبيع بنصف اثمانها بخلاف عشرات البيوت المهجورة من اهلها والمعروضة للايجار باسعار زهيدة وباتت تلك المناطق متشحة بلافتات النعي واقامة مجالس الفاتحة على ارواح الشهداء يرافقها اغلاق المحلات بشكل لافت للنظر في دلالة واضحة الى خوف اصحابها من ممارسة اعمالهم اليومية .
وكانت تقارير سابقة اشارت الى عمليات تهجير للشيعة من مناطق اخرى في بغداد والفلوجة وقتل العشرات من الشيعة في منطقة النهروان وتهجير القرى الشيعية في المنطقة . ويذكر ان سبعة ملايين مواطن يقطنون العاصمة العراقية اكثر من نصفهم من الشيعة .
وقد طالب رئيس جبهة التوافق العراقية عدنان الدليمي بوقف ما وصفه استهداف مساجد وأبناء الطائفة السنية على خلفية الاحداث الامنية التي يشهدها العراق حاليا. وقال الدليمي الذي يزور الكويت ضمن وفد من جبهة التوافق العراقية «اننا اذ نرفض التعرض للآخرين فإن على الاطراف الاخرى بما فيها الحكومة عدم التعرض لنا ايضا وعلى الاجهزة الامنية الرسمية كف يدها عن مضايقة واستهداف أبناء السنة والصاق التهم جزافا بهم عند اي حادث اعتداء ضد من هو ليس سنياً، وهذا وضع خطر» على حد وصفه. وكشف الدليمي عن عمليات تهجير تقوم بها اطراف ضد السنة في العراق مؤخرا لافتا الى انه ضد ذلك سواء كان التهجير من قبل الشيعة تجاه السنة او العكس لأن تلك حالة لم يألفها العراقيون طوال تاريخهم. مشددا على ضرورة عدم اقصاء السنة او غيرهم من العملية السياسية في العراق مع ضرورة ان تمثل الحكومة المزمع تشكيلها كافة اطياف الشعب العراقي .
ومن جهته قال مسؤول الإعلام والعلاقات الخارجية في ديوان الوقف السني لإحدى المؤسسات إن أكثر من 1000 عائلة هجرت من منازلها في منطقة المدائن) 30 كم جنوب شرق بغداد) على أيدي الشرطة والميليشيات الطائفية مع التصاعد الخطر في موجة العنف الأخيرة من استباحة مساجد أهل السنة .
واشار الى ان 700 عائلة منها قد استقرت في منطقة الطارمية شمال بغداد و300 منها في منطقة بني زيد القريبة من بهرز في ظروف معيشية مأسوية ووسط تعتيم إعلامي ولم تصل لهم أي مساعدة لحد الآن إلا من إحدى المؤسسات الخيرية الإماراتية التي سدت إحتياجات بعض العوائل المهجرة في الطارمية. ومعروف أن منطقة المدائن تضم عددا من عشائر أهل السنة من الدليم والجبور وبني زيد والجنابيين . ووجه المصدر المسؤول دعوة للإسراع في مد يد العون من قبل المؤسسات والهيئات الدولية التي تعنى بالحالات الإنسانية وتوفير الفراش والغطاء والماء والغذاء لهم.
وعن تهجير العوائل في بعض المناطق العراقية على اساس الهوية الطائفية اكد رئيس الحكومة إبراهيم الجعفري اليوم ان هذا الامر مرفوض وتقف السلطات ضده بحزم وقال ان الارهاب الشيعي مرفوض كما الارهاب السني مرفوض .
واليوم قال مصدر في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ان زعيمه عبد العزيز الحكيم قد بحث مع خليل زاد الاوضاع السياسية الراهنة واخر المستجدات الحاصلة في ما يتعلق بتشكيل الحكومة المرتقبة والتطورات المتعلقة بموضوع مرشح الائتلاف لرئاسة الوزراء .
واضاف ان الاجتماع الذي تم في مكتب الحكيم في بغداد تناول الوضع الامني الحالي حيث بيّن الحكيم شكاوى المواطنين من الوضع الامني المتدهور في بعض المناطق التي تشهد عمليات الاعتداء والذبح لابناء الشيعة .
وعلى هذا الصعيد اكد السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد أن الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003 فتحت الباب على مصراعيه أمام التوترات الطائفية والعرقية الهشة في البلاد وحذر من أن هذه التوترات قد تعصف بالمنطقة وتتسبب في حرب على نطاق واسع إذا انسحبت القوات الأميركية من العراق في وقت مبكر.
وأشار خليل زاد في حديث مع صحيفة لوس أنجيلوس تايمز الأميركية اليوم إلى احتمالات قائمة بالفعل لنشوب أعمال عنف طائفية تتحول في النهاية إلى حرب أهلية. وأضاف أن الوضع في العراق تراجع الآن عن احتمالات نشوب حرب أهلية بعد موجة عمليات الثأر التي اجتاحت العراق بعد الاعتداء الذي تعرض له مكان مقدس للشيعة في سامراء في الـ22 من الشهر الماضي. ولكن لو وقع عمل آخر مشابه فإن البلاد مهيأة في الوقت الحاضر للانغماس في مثل هذه الحرب، على حد تعبيره.
واشار الى أن انسحاب القوات الأميركية من العراق كما حدث بالنسبة إلى فك الارتباط في لبنان إبان الحرب الأهلية وأفغانستان والصومال ربما تكون له عواقب مثيرة على المستوى العالمي. ومضى قائلا: "إننا فتحنا الباب أمام هذه الصراعات والسؤال يكمن في كيفية الخروج من هذا المأزق والمضي قدما"، مضيفا أن الجواب على ذلك يكمن في بذل الجهود لبناء الجسور بين جميع الفئات العراقية. وقالت لوس أنجيلوس تايمز إن مغزى الملاحظات التي أدلى بها السفير الأميركي هو أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تنسحب على الفور من العراق، لكنه قدم صورة أكثر قتامة عن التقييمات التي قدمها متحدثون عسكريون أميركيون في الآونة الأخيرة.
وتأتي ملاحظات خليل زاد قبل وقت قصير من اتخاذ قرارات أميركية متوقعة حول ما إذا كان الوضع في العراق قد تحسن بما يكفي للسماح بتخفيض عدد القوات الأميركية هذا العام. وكان الجنرال في سلاح مشاة البحرية ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية بيتر بايس قد قال في مقابلة تلفزيونية إن الوضع في العراق جيد جدا وإن الأمور بمجملها تسير في الاتجاه الصحيح. ويعتزم الجنرال جون أبي زيد قائد القيادة الوسطى للقوات الأميركية والجنرال جورج كيسي قائد القوات الأميركية في العراق الاجتماع بالرئيس بوش هذا الأسبوع ليقدما له توصيات تتعلق بمستوى القوات الأميركية في العراق.
وذكرت الصحيفة أنه يتعين على المسؤولين العسكريين اتخاذ قرار هذا الشهر يتعلق بما إذا كانوا سيلغون عملية نشر عدد من الوحدات العسكرية مما يعني أن ذلك سيؤدي إلى خفض العدد الإجمالي للقوات الأميركية في العراق بحلول منتصف العام من حوالي 130 ألف إلى حوالى 100 ألف. وقد دأب الجنرال كيسي على القول على مدى عام إن خفض القوات الأميركية بدرجة كبيرة قد يحدث خلال عام 2006 وحدد فصل الربيع كموعد تتخذ فيه قرارات مهمة تتعلق بعملية التخفيض.
|