|
عن الفيدرالية وحكم العوائل والموصل: المحافظ الثالث وسياسة
الخروج من صراعات المصالح الشخصية
الموصل / نزارعبدالستار
الموصل مدينة عالية الحساسية لاسباب تاريخية واجتماعية ، وهي طبقية في وعيها
الجمعي ، تميل الى المحافظة على نسيجها الاجتماعي على حساب الدور السياسي. عاشت
الموصل قرابة الالف عام وهي تبحث عن موازنة سياسية تمنحها الاستقرار، فمنذ
اندلاع احزانها مع ثورتها على الوالي العباسي محمد بن صول الفارسي عام 751 م
وحتى النصر الذي حققته على نادر شاه عام 1743م والموصل مدينة خوف وقلق، ولكن
التحول الخطير في تاريخها جاء سنة 1730 م حين تولاها احد ابنائها هو الحاج حسين
باشا بن اسماعيل باشا الجليلي والذي استطاع هو وعائلته، على مدى قرن من الزمن،
صقل الشخصية الموصلية واعادة ربط خيوطها الاجتماعية في نسيج واحد.
بعد انقضاء الفترة الميتة ، وتحديدا بعد التاسع من نيسان عام 2003، عادت من جديد
الفكرة العثمانية الذكية لتظهر كحل مقنع لمدينة على وشك الانفجار فجاء القرار
بتعيين احد ابنائها وهو السيد غانم البصو في منصب المحافظ على امل ان تحقق هذه
العائلة الايحاء التاريخي وتكسب رضا وثقة الناس، الا ان هذا لم يحدث بشكل كامل
وعليه تم استبدال عائلة البصو بعائلة كشمولة ممثلة بالدكتور اسامة يوسف كشمولة
الذي فارق الحياة مغتالاً بأيدي الارهابيين يوم 14/7/2004.
تحولات الوعي السياسي في الشخصية الموصلية منذ ثورة 751م وحتى حادثة اغتيال
المحافظ في تموز 2004هذا ماسنحاول اكتشافه في هذا التحقيق.
اغتيال المحافظ قضية اغتيال المحافظ اسامة يوسف كشمولة اثارت ردود افعال كثيرة
هناك من عدها نتيجة لصراع المصالح في حين اتفق الجميع على كونها حادثة تكشف
حقيقة الوضع الامني المتردي في البلاد
امل عبد الحميد وهي امينة مكتبة قالت لي ان اغتيال كشمولة
هو عمل يراد به احداث فتنة كبيرة وهي مع ان يكون المحافظ الثالث من العائلة
نفسها.
علي محمود عيسى (قصاب) قال عن كشمولة انه انشط المسؤولين وقد عمل على تحسين
الخدمات في المحافظة وكان يتفقد المشاريع بنفسه وانه التقى به ليلا وكان يستقل
سيارة اجرة نوع برازيلي ويتابع عملية تبليط الشوارع بحرص ووطنية، وهو ايضا مع ان
يكون المحافظ الجديد من بيت كشمولة لان هذا اقل (تعويض) لهذه العائلة التي خسرت
الكثير.
بسام رسول النعيمي ( طالب ماجستير ) تكلم عن وجود تصفية جديدة ومن نوع اخر تتحرك
تحت الجلد. وقال انها عادة ما تلصق بالارهابيين والمجرمين وهم كث، ولكن القضية
من وجهة نظره الشخصية تكمن في انها صراعات جديدة اوجدتها المصالح. هناك سلطة غير
رسمية تسيطر على المدينة وهي مافيا المصالح تقوم بتنظيم العلاقات وتمشية الامور
بما يخدم الاطراف التي تغذي هذه السلطة. واغتيال كشمولة برأيه بداية لصراعات
جديدة. وهو يرى ان تعويض آل كشمولة بتعيين المحافظ الثالث من العائلة نفسها
مسألة لا يقرها مجلس المحافظة لانها لاتعود له. ولكن الذي يجري الان هو مصادرة
لصوت المواطن وحقه في اختيار من يمثله. ودعا مجلس المحافظة الى كسب ثقة المواطن
من خلال ايجاد طريقة اكثر نزاهة في اختيار المحافظ الثالث لنينوى
.
سهيلة مروان ( موظفة ) قالت عن اسامة يوسف كشمولة انه خدم المحافظة باخلاص وعدت
حادثة الاغتيال من التحولات الخطيرة، وتوقعت تصعيدا خطيرا في الموقف في الايام
القادمة. وطالبت باعادة النظر في تشكيلة مجلس المحافظة وحذرت مما اسمته
امبراطوريات المصالح وقالت: لايوجد أي مبرر مقنع لهذا التمثيل الواسع في مجلس
المحافظة مادام منصب المحافظ من حصة العوائل الغنية،
المحافظ بحاجة الى مستشارين وطاقات انسانية خلاقة وعقول وليس الى مجلس ديوان
عشائري يتخذ القرارات التي تفيد مصالحهم الشخصية. يجب استقطاب العقول والقدرات
وتسخيرها في خدمة المجتمع وبناء العراق الجديد. لسنا بحاجة الى اربعين شخصية
تفتقد المؤهلات وفضيلتها انها تمثل هذا وذاك. بناء البلد لا يتم بهذه الطريقة
انه يحتاج الى عقول حرة وسواعد شابة ويحتاج الى وطنية نزيهة . انهم يظنون ان لهم
القوة في المحافظة على البلد وامنه وهم فشلوا في المحافظة على امنهم. لابد من
تغيير النظرة واتباع طرق مستقيمة.
اما حكيم المشهداني فقد عد عملية الاغتيال نتيجة لصراع المصالح بين عوائل الموصل
وهو يرى ان المسؤولية الان تعني التسهيلات وكسب الثروة بطرق سهلة 0 وهو لا يفضل
ان يكون المحافظ الجديد من العوائل المعروفة ويجب ان ينتخب على اساس القدرة
والخبرة والثقافة. التفاصيل
http://almadapaper.net/sub/07-164/p07.htm
|