hd  

الجيش الأميركي: معركة الموصل طويلة تتداخل فيها تعقيدات عسكرية واقتصادية وسياسية

اصوات العراق 

13 /03 /2008 الساعة 01:25:01

كشفت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور (he Christian Science Monitor ) الامريكية، مساء الاربعاء، أن ضباط في الجيش الامريكي يعتقدون أن معركة طرد القاعدة من مدينة الموصل، ستكون طويلة، وان الصراع يشتمل على الكثير من التعقيدات العسكرية والاقتصادية والسياسية.
وقالت الصحيفة في عددها الذي نشرته مساء الاربعاء، على موقعها على الانترنت إن ضباط امريكيون في الموصل، يرون أن "الحديث عن معركة حاسمة في الموصل شيء مغلوط." وان الصراع هذه المدينة الشمالية سيكون "عبارة عن خليط معقد من مكافحة الإرهاب، والمحفزات الاقتصادية، والحلول السياسية."
وتضيف الصحيفة إن القوات الأميركية والعراقية "تعمل الآن على إصلاح الفتحات في الساتر الترابي، الذي يبلغ ارتفاعه (20) قدما، والذي بني حول المدينة في العام (2004)،" وتقول إن هذه الأعمال ربما تكون "أوضح جزء من الكفاح الشديد من اجل السيطرة على آخر معقل حضري تعشعش القاعدة فيه."
وتتابع الصحيفة "ما تزال بغداد ومناطق أخرى من العراق تواجه هجمات متفرقة تشنها جماعات متمردة، كما حدث في الأيام الأخيرة. إلا أن الانفجارات وصفارات سيارت الإسعاف والشرطة جزء من الحياة اليومية في الموصل، إذ يبلغ معدل انفجار عبوات ناسفة (60) إلى (80) انفجارا أسبوعيا."
وتنقل الصحيفة عن اللفتنانت كولونيل بوب موليناري قوله إن "في الموصل، واستنادا إلى ما قمنا به خلال ثلاثة شهور، نقول إننا الآن في منعطف... إذ نحتاج إلى أن نبقى هنا الوقت الطويل الكافي لبناء القدرات الأساسية للحكومة والنظم الأساسية في الجيش العراقي."
وتعلق الصحيفة بقولها إن في حين تنفق الولايات المتحدة سبعة ملايين دولار على إصلاح سد الموصل، وإضافة نقاط تفتيش على طول الساتر الترابي، فهي تخطط أيضا لإقامة مراكز أمنية مشتركة دائمة، أو حاميات، داخل بعض من أكثر أحياء المدينة اضطرابا، هذا بالإضافة إلى (20) مركزا امنيا قائم بالفعل.
وتواصل الصحيفة قولها إنه بينما يتطلع الجيش العراقي والقادة المدنيون إلى ذلك، فإنهم يقولون "إن التحسن الأمني لوحده لن ينهي دورة العنف في الموصل." ويرون ان الحل السياسي امر مطلوب لانهاء الصراع على السلطة بين انصار صدام والقوى الجديدة المتمثلة بالاكراد والشيعة، وتضيف "يأمل الكثيرون ان يكون من شأن هذا الحل ان يساعد في نهاية المطاف، على طرد عناصر القاعدة من الموصل."
وتعد محافظة نينوى ثاني اكبر محافظة في العراق بعد العاصمة بغداد ويسكنها قرابة 3 ثلاثة ملايين شخص، يقطن نصفهم في مدينة الموصل. وتبلغ نسبة العرب السنة في المدينة (60%) على الاقل، اما النسبة المتبقية فتتوزع بين اكراد، وايزيدية يتحدثون الكردية، ومسيحيين، واقليات اخرى، بحسب الصحيفة.
ويقدّر احد السياسيين، وهو عربي سني، ان قرابة (100.000) من افراد الجيش العراقي السابق هم من مدينة الموصل.
وترى الصحيفة ان هذا الخليط الاثني والديني يغذي على الدوام اضطراب الموصل واحالها الى علبة ثقاب سياسية.
وقال اللواء نور الدين تترخان للصحيفة، وهو قائد كردي لوحدة من البيشمركة في الموصل، التي تعد رسميا جزء من فرقة الجيش العراقي المستقرة في المدينة، إن "القاعدة والجماعة المرتبطة بها، دولة العراق الاسلامية، تواصل ايجاد قضية تشترك بها مع عناصر النظام السابق وجماعات تمرد اخرى مثل الجيش الاسلامي، من خلال تكديس الاميركيين والاكراد واولئك الذين يدعمون الحكومة التي يقودها شيعة، في سلة واحدة والنظر اليهم كعدو واحد." وقال ان هذه الرسالة "لها اثرها في الكثير من المواطنين."
وفي بيان نشر على موقعه على الانترنت في الاسبوع الماضي، رثا الجيش الاسلامي ـ الذي يعتقد ان غالبيته عناصره من افراد النظام السابق ـ مقتل اثنين من قادته في الموصل، اللذين اشار لهما بكنية "ابو فاطمة" و "ابو ابراهيم"، على يد عناصر القاعدة، داعيا اتباعه الى عدم الانشغال بذلك، و"تركيز كل طاقاتهم على ضرب العدو: الاميركان والشيعة وقوات البيشمركة المتعاونين معهم،" حسب ما جاء في البيان.
فضلا عن ذلك، كما تواصل الصحيفة، فان "مشاعر العداء تجاه الاكراد، الذين يتهمون بالحصول على موطئ قدم في المدينة، عميقة جدا بين اوساط الكثير من العرب السنة."
وتذكر الصحيفة ان اسامة النجيفي، عضو مجلس النواب العراقي وهو "عربي سني من الموصل،" يدعي ان "90% من المقاومة الحالية ستنتهي اذا خرج الاكراد من الموصل،" متهما رجال اللواء تترخان بـ"ارتكاب انتهاكات شنيعة" ضد السنة. وقال النجيفي للصحيفة ان "الاحزاب الكردية تريد الاستيلاء على الموصل، وسنواجههم."
الا ان نائب محافظ نينوى، خسرو غوران، يقول للصحيفة ان الاكراد لديهم وجود تاريخي في المدينة، وبنحو رئيس في الساحل الشرقي. ويقول ان ما يقارب 1.600 كردي في هذه المنطقة قد قتل منذ العام 2003، ويقدّر ان 100.000 اخرين اجبروا على الفرار الى منطقة كردستان شبه المستقلة.
وتقول الصحيفة ان على مدى السنوات الثلاث الماضية كان الساحل الغربي "الذي تسكنه غالبية من العرب السنة، ينظر اليه على انه اكثر مناطق المدينة عنفا، الا ان الكثير من مناطق الساحل الشرقي تحمل الان هذا الوصف." فالعديد من البنى "مدمرة تماما بفعل التفجيرات، والرسومات التي تمجّد الدولة الإسلامية ترى في كل مكان، والبنايات العامة محاطة بحواجز خرسانية واسوار من الطابوق. والجسر الرئيس والعديد من الشوارع في مركز المدينة مغلق بوجه حركة السيارات خوفا من السيارات المفخخة."
اما في الجانب الاقتصادي، فيقول الجيش الاميركي ان هناك "جزءا اساسيا من متاهة الموصل هذه يتمثل في تجنيد الشباب في الجيش العراقي، وتوفير الخدمات الاساسية للسكان."
ففي يوم السبت الماضي قام وزير التخطيط والتطوير الانمائي، علي بابان، بزيارة الى الموصل للاطلاع على احتياجاتها الاقتصادية. ويشتكي الناس من انقطاعات الكهرباء يوميا، ودمار الطرق السريعة والشوارع، وطفح مياه المجاري، ونقص اعداد المدارس. كما ان المحافظة لا تحصل على حصتها من الوقود وحصص المواد الغذائية من الحكومة المركزية بسبب عدم فاعليتها المزمنة واستشراء الفساد.
زد على ذلك كله، كما تقول الصحيفة، خطر انهيار السد الذي يهدد باغراق اجزاء كبيرة من المحافظة. وطبقا لنائب المحافظ، خسرو غوران، فان تكاليف الاصلاح تتراوح بين اثنين الى ستة مليار دولار.
وتقول الصحيفة ان مهمة القوات الاميركية ليس محاربة القاعدة فقط في ما تصفه بمعقل القاعدة الحضري الاخير، بل ان عليها بناء ثقة السكان بحكمتهم المحلية وقوات امنهم، وحث بغداد على انفاق المال من اجل توفير الخدمات الاساسية للمحافظة، وتهدئة التوترات الاثنية والطائفية، والحيلولة دون انفجار المدينة من خلال كبح تدفق المقاتلين اليها من الحدود السورية، واقامة روابط مع عشائر المناطق المحيطة.
وتعلق الصحيفة على ذلك بالقول ان كل ذلك يحدث في مدينة لا يمر يوم عليها من دون هجمات ضد القوات العراقية وقوات التحالف، وخطف، واغتيالات.
وفي الجانب السياسي، كما تتابع الصحيفة، يعمل الجيش الاميركي على تهدئة التوترات السياسية وكذلك الاثنية والطائفية من خلال ما يدعوه بـ"الدبلوماسية المكوكية".
فمؤخرا توجه غوران، الذي يتولى ايضا قيادة فرع نينوى للحزب الديمقراطي الكردستاني، ومسؤولون اخرون من المحافظة، للقاء الشيخ عبد الله الياور، وهو رئيس قبيلة شمر المتنفذة، في اقطاعيته بمنطقة ربيعة غرب الموصل قرب الحدود السورية.
واشارت الصحيفة الى ان القوات الاميركية تحتاج دعم الشيخ عبد الله الياور لكسب افراد عشيرته وابعادهم عن التذبذب في التعاون مع القاعدة. كما انها تحتاج ايضا اقامة علاقات جيده بينه والاكراد. الا ان الصحيفة تقول ان الخلاف الشديد بين هذين المعسكرين يبين مدى المصاعب التي تواجهها اميركا في ارضاء الاطراف جميعهم في العراق.
ويقول غوران ان 90% من سكان قضاء سنجار،( 80 كم تقريبا غرب الموصل)، هم من "الايزيدية الذين يتحدثون الكردية وينبغي منحهم الخيار في الانضمام الى كردستان في استفتاء نص عليه الدستور."
وكان الايزيدية ضحايا هجمات مدمرة في سنجار راح ضحيتها 500 شخص تقريبا في الصيف الماضي. اما تلعفر، الواقعة على منتصف الطريق بين سنجار والموصل، فكانت مسرحا لمعارك طائفية فيها.
وقال الشيخ عبد الله الياور للصحيفة ان الاكراد "يحلمون" اذا كانوا يفكرون باخذ سنجار، آملا ان "يشارك العرب السنة، الذين يعارضون الاكراد بشدة، واحجموا في الموصل عن انتخابات كانون الثاني يناير 2005، في الانتخابات القادمة ليؤكدوا حقوقهم". 

 
top