|
أعلن قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين عن التقرير السنوي المطول الأول له حول الأوضاع في العراق. وحمل التقرير عنوان
(العراق سنة 2007 _ الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية).
وعرض التقرير للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية في العراق طيلة العام الماضي من خلال الدراسات والتقارير المنشورة والمهتمة بهذه الجوانب من قبل الجهات الحكومية والشعبية والمنظمات الإنسانية وتقارير منظمات الأمم المتحدة..
وفيما يأتي نص التقرير
بسم الله الرحمن الرحيم
هيئة علماء المسلمين
في العراق
قسم حقوق الإنسان
العراق سنة 2007
الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية
المقدمة
شهد العراق سنة 2007 تطورت شديدة الأهمية على الصعيد الداخلي، وعلى المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، يمكن وصفها بأنها عبارة عن تطورات تجسيد الأزمة التي باتت تضع العراق ومستقبله على مفترق طرق، مقابل أزمة أكبر للاحتلال، الذي يعيش مأزق الفشل في تحقيق نصر حتى وان كان شكليا يضمن له بقاءا، أو انسحاباً مشرفاً يحفظ له ماء الوجه.
لقد أسست الأشهر الاثني عشر التي عاشها العراق طيلة عام 2007ـ كما يصفها أحد الباحثين المختصين ـ ركائز مهمة لرسم معالم مستقبله، سواء في ما يتعلق بمعادلة الحكم وتوازن وعلاقات القوى بين مجمل التيارات والأحزاب والقوى المشاركة في السلطة، أو في ما يتعلق بمستقبل الاحتلال والعلاقات المحتملة مع الولايات المتحدة، أو في ما يتعلق بعلاقات العراق مع دول الجوار ودور هذه الدول في التفاعلات الداخلية التي تحدث في العراق.
ورغم المؤتمرات الأربع التي شهدها العام الماضي بخصوص العراق وبمشاركة دول الجوار، وبعضها بمشاركة دولية واسعة، ورغم الأهمية المحدودة لهذه المؤتمرات، وخروجها بتوصيات عديدة، لكن لم تحدث هذه التوصيات أية أصداء على الواقع العملي الذي يفرض نفسه على العراق، كما أن مواقف دول الجوار انقسمت بين دول فاعلة في العراق خاصة إيران وتركيا، ودول تعاني تداعيات ما يحدث في العراق خاصة سوريا والأردن وبقية الدول العربية.
وعلى الصعيد الأمني، كان العام 2007 أسوأ أعوام الاحتلال في العراق، فإذا كان المعدل الشهري لخسائر الاحتلال في الأرواح خلال عام 2006 هو 69 قتيلاً و533 جريحاً، فإنه وخلال الفترة التي أعقبت الإستراتيجية الجديدة للرئيس بوش في العراق (إستراتيجية زيادة القوات) ارتفع المعدل الشهري في صفوف القتلى الأمريكيين إلى 93 قتيلاً وارتفع معدل الجرحى إلى 588 جريحاً، وهو أعلى معدل من بداية الاحتلال حتى تاريخ تقديم تقرير باتريوس.
كما أبرز التقرير الصادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي، حقيقة مفادها أن تمويل الحرب على العراق بلغ في المتوسط نحو 93 مليار دولار سنويا منذ العام 2003 وحتى العام 2005، وقد ارتفع المبلغ إلى 120 مليار دولار في 2006، والى 171 مليار دولار في 2007، فيما طالب الرئيس الأمريكي بمائة وثلاثة وتسعين مليار دولار للعام الجاري.
وعلى المستوى الاقتصادي شهد البلد أوضاعا معيشية شديدة السوء مقترنة بفساد غير مسبوق.. سياسيا واقتصاديا من جهة، ونهب غير محدود لكل ما يمكن نهبه، في ظل تسابق بين أطراف الحكم على اقتسام ثرواته النفطية؛ فقد تحول العراق خلال السنوات الأربع الماضية إلى دولة قاتمة المعالم ومجتمع غالبيته من الأرامل واليتامى والمطلقات والمعوزين، تسود فيه جرائم الفساد الإداري والاعتداء على الملكية العامة والتهريب والسرقة والسطو المسلح، وعمليات الاختطاف والاغتصاب والإدمان وفقدان الشعور بالأمن وجنوح الأحداث، كما أن خمسة ملايين عراقي هجّروا من منازلهم منذ الاحتلال الأمريكي، وهو يمثل نصف أعداد النازحين والمهجّرين في العالم كله، حسب بيان المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الصادر يوم 18/6/2007.
وفيما يأتي تقرير إحصائي عن الجرائم والانتهاكات التي حدثت في العراق خلال عام 2007 بكل أشكالها، حسب الأرقام والإحصاءات والتقارير التي تم تداولها في العام الماضي ومن مختلف الجهات المعنية بهذا الشأن. وسيتم التركيز في هذا التقرير وبطريقة إحصائية رقمية وعلى الصعد المختلفة، وقد تحرينا فيه الدقة في النقل، ومصداقية مصادر الأخبار والإحصائيات التي اعتمدنا عليها.
ينقسم التقرير إلى خمسة أقسام رئيسة، يحتوي كل قسم منها على أرقام تفصيلية وإحصائية، ومن مصادر مختلفة، حول عدد ونوع وكمية الجرائم والانتهاكات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهي (القتل، الاعتقال،التهجير، النساء والأطفال، والخدمات والبنى التحتية).
سائلين المولى سبحانه لنا التوفيق والسداد، ولبلدنا الحبيب النصر والتحرير، ليعود كبيرا معافى، ويمارس دوره الرائد في اثراء الحضارة العربية والإسلامية بل والإنسانية جمعاء.
1 ــ حوادث القتل:-
الدماء العراقية الزكية مازالت تسفك بغزارة على مذبح الاحتلال البغيض، فلم تكن هذه السنة بأحسن حالا من سابقاتها رغم ما يعلن عن تحسن امني كبير وما يشاع عن عودة الهدوء إلى الكثير من المناطق المضطربة. فقد أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن " آلاف العراقيين الذين قتلوا منذ الغزو الأمريكي في ربيع 2003 دفنوا من دون أن يتعرف إليهم ذووهم ". وأشارت أيضا إلى أن العشرات يخطفون ويختفون يومياً من دون معرفة أسرهم لمصيرهم، وان العراقيين يعانون من غياب مصدر مركزي للاستعلام عن الأشخاص المفقودين.
وقد بدا التفاوت والاختلاف جليا في الحصيلة المعلنة لأعداد القتلى، بين الجهات الحكومية وبين المنظمات أو الجهات المستقلة غير الرسمية. بل إن التفاوت في الأعداد قد ظهر حتى بين الجهات الحكومية ذاتها. ففي حين قال مصدر إعلامي مسؤول في وزارة الصحة، أن الوزارة: " لديها إحصائية دقيقة تؤكد مقتل (16) ألفا و(232) مدنيا عراقيا خلال العام المنصرم، منهم 481 شخصا قتلوا خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي "؛ أعلنت إحصائية رسمية صادرة عن وزارة الداخلية الحالية أن أعداد القتلى من المدنيين العراقيين وحسب أشهر السنة، هي على الشكل الآتي:-
كانون الثاني/ يناير: 1990
شباط /فبراير: 1646
آذار/ مارس: 1872
نيسان/ أبريل: 1501
أيار/ مايو: 1949
حزيران/ يونيو: 1227
تموز/ يوليو: 1653
آب/ أغسطس: 1773
أيلول/ سبتمبر: 844
وبإضافة شهريكتوبر: 758
وبإضافة شهري 11، 12 نقلا عن ما أعلنته وزارة الصحة ( تشرين الثاني/نوفمبر: 2000، وكانون الأول/ ديسمبر: 481)؛ يصبح مجموع القتلى من المدنيين هو ( 17694 ). ويظهر من هذا أن الفارق بين الرقمين هو(1462) شخصا.
من جهة أخرى أعلنت مجموعة (ايراك بودي كاونت) المستقلة، التي تضع إحصائيات عن ضحايا العنف في العراق، إن (24) ألف مدني عراقي قضوا في 2007، بسبب أعمال العنف، وبضمنها أعمال العنف التي قامت بها القوات الأمريكية ومجموعات شبه عسكرية.
وبحسب تقرير نشرته المجموعة، التي تبني معلوماتها من مقارنة أخبار وسائل الإعلام والمشارح والمستشفيات والمنظمات غير الحكومية وغيرها، إن العراق شهد في العام 2007 ما بين (22 ألفا و586 قتيلا) و(24 ألفا و159 قتيلا) بين المدنيين.
وأعربت المجموعة عن أسفها لكون الأمن ''بقي في مستوى متدن بشكل رهيب'' في معظم مناطق البلاد. وأضاف التقرير ''تشكل هذه السنة بالنسبة لنحو 24 ألف مدني عراقي ولأسرهم وأصدقائهم، مأساة مدمرة بانعكاسات لا يمكن تلافيها''.
وقال تقرير صادر عن الصليب الأحمر في العراق مؤخرا تحت عنوان " المفقودون في العراق واقع مرير ومأساة عراق" إن هذه الأرقام تعكس حقيقتين: الأولى إن عدد الأشخاص المفقودين يبقى إلى حد بعيد صعب التقدير. أما الحقيقة الثانية فهي "حتى وان كان الحد الأدنى للمفقودين وهو 375 ألفا ينطبق؛ فانه يعكس مدى هذه المأساة التي لا تجد حلا لها والتي تواجهها العائلات والأشخاص المفقودين. حيث انه لا يوجد فرد واحد فحسب يعيش معاناة فقدان شخص ما، بل إن هناك عائلات كاملة في انتظار معلومة عنه أو رجوعه إليهم. وذكّر التقرير أنه يتم العثور على عشرات الجثث في دوامة العنف التي تصيب العراقيين يوميا، ويصعب التعرف على بعض هذه الجثث، بل إن التعرف عليها أحيانا غير ممكن على الإطلاق .
ويقول دكتور (ماكسيمو دوك بيد رايتا) المستشار الطبي الشرعي في اللجنة الدولية للصليب الأحمر "ربما تأخذ عملية فحص ومطابقة الحمض النووي سنة كاملة لحوالي 20 ألف جثة مجهولة الهوية حتى لو كان هناك عشرة مختصين يعملون سبعة أيام في الأسبوع ولمدة 24 ساعة في اليوم وبأحدث الأجهزة".
ويعد الصليب الأحمر عملية البحث عن شخص مفقود لعائلة عراقية في غاية التعقيد أو أحيانا مستحيلة، أو عملية خطرة جدا ترتبط بالوضع الأمني الحالي. وأكدت المنظمة أن 10 آلاف جثة أحضرت إلى الطب العدلي في بغداد خلال عام واحد، لم يتم التعرف إلى هويات أصحابها أو ذويهم، كما أن 4 آلاف آخرين خلال الفترة نفسها، دفنوا في مقابر خاصة في النجف وكربلاء، مع الاحتفاظ بصور وبصمات لهم، على أمل أن يتعرف إليهم ذووهم في المستقبل، أي أن ((14)) ألف عراقي قتلوا خلال عام ولم يتم التعرف إلى هوياتهم .
وفيما يخص العاملين في المجال الصحفي فقد ظل العراق للسنة الخامسة على التوالي أخطر البلدان في العالم على الصحافة، فقد بلغ عدد الصحافيين القتلى في العراق العام الماضي ((31)) صحافيا، أي ما يقارب نصف الخسائر البشرية بين الصحفيين خلال العام 200، وذلك وفقا لتقارير لجنة حماية الصحافيين لحصيلة هذا العام ومقرها نيويورك.
ووفقا للتقرير السنوي للجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الصحفيين وبالتعاون مع برنامج دعم الإعلام العراقي المستقل (داعم) عن انتهاكات حرية الصحافة والتعبير في العراق لعام 2007؛ لقي (54) صحفيا مصارعهم خلال عام 2007. وقد حدثت غالبية جرائم القتل في العاصمة بغداد. وسجلت جميع الجرائم ضد مجهول ولم يتم التحقيق في تلك الجرائم.
2 ــ الاعتقال:--
رغم مصيبة العراقيين الكبرى في العدوان والاحتلال الأجنبي لبلدهم الغالي، وما نجم عنه من كوارث ومآس جسام من قتل للنفس وتدمير ونهب للمال، كان لمصيبة الحبس والخطف والاعتقال التعسفي الظالم من قبل الاحتلال أو الحكومة أو غيرهما نصيبا وافرا من معاناتهم وشقائهم الكبير.
فبحسب التقرير الفصلي لبعثة الأمم المتحدة لدى العراق حول حقوق الإنسان، فان أكثر من 37 ألفاً و600 شخص موجودون في المعتقلات الأمريكية والعراقية خلال العام الحالي. وذكر التقرير نقلاً عن وزارة حقوق الإنسان، أن ثلاثة آلاف من هؤلاء تم اعتقالهم منذ انطلاق خطة فرض القانون لاستعادة الأمن في العاصمة، منتصف شباط_ فبراير/2007.
وأشار التقرير أيضا إلى وجود أقل من 18 ألف شخص في المعتقلات الخاضعة لإشراف قوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة، وان نحو 10 آلاف معتقل موجودون في السجون الخاضعة لسلطة وزارة العدل، بينما يوجد لدى وزارة الداخلية 5573 معتقلاً و1525 لدى وزارة الدفاع و500 لدى وزارة العمل والشئون الاجتماعية، في حين تعتقل السلطات في كردستان نحو 2200 شخص_حسبما هو معلن_.
فيما قدر أحد الضباط الأمريكان، عدد المعتقلين في سجن (بوكا) لوحده ب20 ألف موقوف يعيشون في ظل أوضاع مزرية. وأوضح لـوكالة (أصوات العراق) ونشرته جريدة الصباح الحكومية، أن "أعداد المحتجزين في سجن بوكا ارتفعت إلى الضعف، حيث يبلغ عدد المحتجزين حاليا نحو عشرين ألفا، بعد إن كان عددهم لا يزيد على عشرة آلاف" .
وأضاف ضابط آخر، أن عدد المخيمات ( الكمبات ) التي تؤوي المحتجزين، ارتفع من 20 كمبا إلى 32 كمبا، يؤوي كل واحد منها من 500 إلى 1000 محتجز. وذكر الضابط، أن جميع الكمبات مقسمة على أساس طائفي .
وأظهر تقرير قدمته وزيرة حقوق الإنسان في الحكومة الحالية عن أوضاع المعتقلين في سجن بوكا الذي تديره القوات الأمريكية بمدينة البصرة جنوب البلاد، تفاقما خطيرا للأوضاع الإنسانية للمعتقلين المحتجزين فيه، وهو يؤكد مرة أخرى القناعة بحجم الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها المعتقلون والخروقات في مجال حقوق الإنسان".
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في عمان، عن وجود أكثر من (60 ألف) سجين ومعتقل في سجون ومعتقلات القوات المتعددة الجنسية وتلك التابعة للحكومة الحالية. وقال (كارل ماتلي) رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في العراق، في مؤتمر صحفي في العاصمة الأردنية، بمناسبة انتهاء مهمته في العراق التي دامت عامين ونصف، "يتجاوز اليوم عدد المحرومين من الحرية الستين ألف شخص، محتجزين في أماكن عدة في العراق، وغالبا في ظروف صعبة".
واعترف المستشار الثاني لوزارة حقوق الإنسان أحمد علاوي: إن أكثر من 45 % من المعتقلين في سجون الحكومة، لا يعرفون سبب اعتقالهم الحقيقي ولم يقبض عليهم في موضع جرم مشهود، ولم يكونوا من المشتبه بهم .
وقال علاوي إنه من بين نحو 50 ألف معتقل في السجون التابعة للحكومة، لم يتم التحقيق إلا مع 2661 معتقل، على الرغم من وجود 44 قاضٍ وخمسة محاكم جنائية، وهؤلاء المعتقلون قضى معظمهم عاماً أو عامين في السجن من دون التحقيق معهم أو السماح لذويهم بزيارتهم .
وأضاف أن كثيرا منهم تعرض إلى أساليب تعذيب بشعة، تمثلت في الحرق والضرب والامتهان الجسدي بغرض انتزاع اعترافات منهم بالقوة.
فيما ذكرت ممثلة اتحاد الأسرى والسجناء السياسيين العراقيين (المحامية سحر الياسري) في حوار علي هامش مؤتمر نظمته اللجنة العالمية لالمحاكم.عزل بالتعاون مع جامعة بروكسيل الحرة بان هناك نوعا آخر من السجناء يطلق عليهم (السجناء الأشباح) وعددهم 1000 سجين، ولا معلومات لدينا عنهم وان أهاليهم لا يعرفون عنهم شيئاً، وقالت: بتقديري فان العراق سيصبح صاحب أكبر عدد ممكن من السجون والمعتقلات، فعلاوة على سجون الاحتلال، هناك سجون أخرى للحكومة العراقية ووزارة الداخلية ووزارة الدفاع ووزارة الأمن القومي و المخابرات، وكذلك السجون الخاصة بالأحزاب السياسية. ولا شك أن هذه السجون تشهد أبشع الصور لانتهاك حقوق الإنسان، والسجناء فيها بدون أمر قضائي، ويقبعون فيها لمدد طويلة دون عرضهم على المحاكم .
هذا وكشف رئيس مؤسسة حقوق الإنسان العراقية الدكتور محمد عبد الستار، النقاب عن وجود أكثر من 900 عراقي معاق في سجون الحكومة الحالية، لم توجه لهم أية تهم حتى الآن، معربًا عن اعتقاده بأن احتجازهم يأتي لأسباب طائفية بحتة.
كما أشار تقرير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، للفترة كانون الثاني/ من يناير إلى نهاية آذار/مارس 2007، إلى تفشي حالات الإعدام خارج إطار القانون، والقتل المستهدف والقتل العشوائي واغتيال العلماء والأكاديميين، وانتهاكات واسعة للقانون ترتكبها المحكمة الجنائية الخاصة، وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان تجري في العراق.
3ــ التهجير:ــ
تفاعلت في عام 2007 قضية المهجرين العراقيين بشكل واسع، وباتت هما دوليا أقيمت له العديد من المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والدولية. وكشفت الأمم المتحدة في تقرير لها هذا العام، أن الأزمة العراقية أدت إلى اكبر نزوح بشري تشهده منطقة الشرق الأوسط، منذ النزوح الفلسطيني إبان حرب فلسطين عام 1948، التي أفضت إلى قيام (الكيان الصهيوني). وأكدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أن نحو (مليونين و250 ألف) شخصا نزحوا من العراق إلى الخارج، استقر منهم نحو 750 ألفا في الأردن، ونحو مليون وربع المليون في سورية، فيما لجأ آخرون إلى دول عربية وأجنبية، منهم 100 ألف في مصر، فضلا عن أعداد غير قليلة في بلدان أخرى عربية وأجنبية، نجوا بأنفسهم من القتل والتهديد والخطف ذي الطابع الطائفي في مناطقهم .
الهلال الأحمر العراقي أكد هو الآخر في احدث تقرير له عام 2007، الارتفاع الكبير في عدد العراقيين النازحين جراء أعمال العنف الطائفي في البلاد خلال آب الماضي، الذين ناهز عددهم المليونين. وذكر أن “عدد العائلات التي نزحت من مناطقها داخل العراق لغاية 31 من آب بلغت 672282 عائلة، تضم 1.930.946 فردا في جميع المحافظات العراقية”.
4– أوضاع النساء والأطفال:-
على الرغم من كون النساء والأطفال هم جزء من المجتمع العراقي ككل، وأن ما أصابهم ويصيبهم هو مما أصاب ويصيب الإنسان العراقي في كل ماحباه الله سبحانه من نعم، إلا أننا ارتأينا إن نفرد لهما عنوانا خاصا، لما لهما من مكانة خاصة، كفلتها لهما شرائع السماء والأرض، كونهما الطرف الأضعف الذي لا يملك مما يدافع به عن نفسه الشيء الكثير، كما أن المرأة تمثل عنوانا لقيمتي العفة والشرف اللتين يمتاز بهما المجتمع العربي المسلم- من ضمن ما يمتاز به من الصفات ـ وهي تحتل قيمة عليا في فكره ووجدانه.
لقد أعاد الغزو الأمريكي، المرأة العراقية إلى عهود خلت، فأضحت تلد في منزلها معرضة حياتها لأخطار جمة، معتمدة على قابلة تتنقل من بيت إلى بيت لتقوم بمساعدة النساء على الولادة بطريقة بدائية وبأدوات بسيطة وغير صحية، وذلك لصعوبة الانتقال من مكان لآخر و لعدم توفر المراكز الصحية المجهزة، وقد بلغ معدل وفيات الأمهات العراقيات 370 وفاة من كل 100 ألف ولادة حية - بحسب صندوق الأمم المتحدة لرعاية السكان - وهو أعلى معدل في العالم، علماً بأن هذا المؤشر في الدول المتقدمة هو 21 حالة فقط، وفي حالات كثيرة تمت الولادات على الحواجز الأمريكية، لعدم السماح للمرضى بالمرورعبرالحواجز!.. هذا مع انتشار ظاهرة الإجهاض المبكر وتشوه الأجنة، التي يرجعها المختصون إلى التلوث البيئي الكبير الذي سببه استخدام الاحتلال لأسلحة محرمة دوليا، وهو خطر يمكن أن يستمر بتأثيره السيئ لآلاف السنين.
ويؤكد أحدث تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، عن وجود (8 ملايين) أرملة عراقية - حسب السجلات الرسمية ـ وتؤكوالإنجاب.ارة شؤون المرأة في العراق، وجود (400 ألف) أرملة في بغداد وحدها، وان مابين 90 إلى 100 امرأة عراقية تترمل كل يوم، نتيجة أعمال القتل والعنف الطائفي والجريمة المنظمة والإرهاب. فلا تغيب شمس في العراق إلا وتفجع حوالي 150 امرأة بقتل ولد أو زوج أو أب أو ابنة، فحصاد الموت لا يستثني أحدا في عراقنا الجديد .
وتشكل نسبة الأرامل هذه نحو 65 % من عدد نساء العراق، ونحو 80 % من النساء المتزوجات بين سني العشرين والأربعين، أي سن الخصوبة والإنجاب . وقد كشف مسح جديد أجراه برنامج الغذاء العالمي أن 11 % من الأسر العراقية تعيلها نساء، هذا مع ندرة فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة، نتيجة تردي الأوضاع الأمنية وتخريب البنى الأساسية للدولة العراقية، وتدمير المؤسسات الوطنية وانتشار الفساد، واعتماد الأسس الطائفية في قبول العمال .
وقالت نادرة حبيب ، نائبة رئيس اللجنة البرلمانية للنساء والأطفال في العراق، في لقاء مع شبكة الأنباء الإسبانية (إيرين) يوم 9 ديسمبر/كانون الأول /2007: هناك 199 سيدة محتجزة في سجن العدالة الذي تشرف عليه السلطات العراقية في منطقة الأعظمية شمال بغداد. أما عدد النساء المحتجزات في السجون التي تشرف عليها القوات الأمريكية فغير معروف لأنها دائماً ترفض الطلبات التي تتقدم بها اللجنة لزيارة السجون .
وقد أكد اتحاد الحريات المدنية الأمريكي أن القوات الأمريكية تحتجز زوجات من يشتبه بانتمائهم ل"جماعات العنف المسلح" في العراق، كمحاولة للضغط على الرجال لتسليم أنفسهم .
وبالطبع ليس هذا كل شيء، فليس القتل والاغتصاب والخطف وتردي الأوضاع العامة والصحية المعيار الوحيد لمعاناتها المستمرة، فنتائج هذا الاحتلال وما تمخض عنه من نزاعات طائفية فعلت فعلها السيئ في العراق بهدف تفكيك النسيج العراقي الوطني، فلم يتم الاكتفاء بترميل النساء فقط، بل بدأت ظاهرة جديدة تظهر وهي طلاق الزوجات والأزواج من الطائفة الأخرى، نتيجة حالة الاستقطاب والتشدد من قبل بعض الفئات .
ولا ننسى في هذا أن نذكر أن الفقر وعدم وجود فرص عمل شريف وهجران التعليم من قبل معظم الفتيات العراقيات بسبب تردي الأوضاع الأمنية، يساهم وسيساهم مستقبلا في تفشي كثير من الظواهر السلبية على نطاق أوسع، إذا علمنا أن نسبة عدم الالتحاق في المدارس المتوسطة من قبل الإناث تساوي، حسب إحصاءات حكومية 74 % لعمر16 سنة و55 % لعمر13 سنة ، كما انه يمكننا أن نتوقع ازدياد نسبة عدم الالتحاق الجامعي وبخاصة بعد حوادث اختطاف و اغتصاب وقتل طالبات جامعيات، والتفجيرات الإجرامية التي استهدفت الجامعات والتي قتل على إثرها عدد كبير من الطلبة والطالبات.
ففي محافظات شمال العراق التي يسيطر عليها حزبا الاتحاد الوطني والديمقراطي، قتلت 97 امرأة حرقا بينما قتلت 27 بأساليب أخرى، وذلك فقط في الأشهر الأربعة الأخيرة، بحجة غسل العار. كما تشير آخر إحصائية أعدتها وزارة حقوق الإنسان، إلى " تعرض 501 امرأة في السليمانية فقط خلال الأشهر الخمسة المنصرمة من العام الحالي إلى اضطهاد، يتنوع بين حالات قتل (تسعة) و 40 وفاة جراء إضرام النار في أنفسهن والخطف والضرب المتعمد ".
وقد تعرضت 1108 امرأة خلال العام في السليمانية إلى عمليات " قتل أو محاولة قتل وحرق وخطف وحالات أخرى من الاضطهاد " وفقا للتقرير.
أما في البصرة فقد ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة جديدة على الساحة البصرية ألا وهي حوادث قتل النساء في مدينة البصرة وأقضيتها، ورمي الجثث في أزقة وشوارع المدينة. وتشترك هذه الجثث في أنها مهشمة الوجه، وتظهر عليها آثار تعذيب وإطلاقات نارية. وظهرت في أماكن أخرى من المدينة حالات خطف لنساء وتعذيبهن. وقد حدثت هذه الجرائم النكراء خلال الأشهر القريبة الماضية من نهاية عام 2007.
وأكد مدير شرطة البصرة ـ كما ذكرت وكالة حق بتأريخ 23/1/2008 نقلا عن الصحفي عبد الجليل البصري ـ إن هذه الحالات تجاوزت الخمسين حالة خلال هذه الفترة الوجيزة، وقد وصل عدد القتلى من النساء إلى 45 امرأة في ثلاثة أشهرـ عثر على جثثهن ملقاة في الشوارع ـ بينما تم هتك عرض عدد من النساء في الديوانية، حتى بلغ عددهن في شهر واحد سبع نساء، و اغتصبت المافيات أكثر من 25 امرأة في كربلاء.
أما فيما يخص الأطفال فقد قال تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إنه خلال عام 2007 " قتل أو أصيب مئات الأطفال بسبب العنف، كما أن المعيل الرئيسي لأسر العديد منهم تعرض للخطف أو القتل ". وأكدت هذا إحصائيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في نيسان 2007، وقالت: إن عدد الأطفال الأيتام في العراق يقدر بنحو 4 ـ 5 ملايين طفل، منهم تسعمائة ألف طفل معوق. وطالبت الدراسة الأطباء والمستشفيات العالمية بان تخصص بعضا من مشاريعها الصحية لوضع برامج لمعالجة هذه الفئة الكبيرة من أطفال العراق.
وقال مكتب المنسق الإنساني للأمم المتحدة في تقريره في نيسان 2007، إن 400 طفل يصبح يتيما كل يوم في بغداد وحدها بسبب العنف. وان الواقع اليومي يدل بوضوح على إن أطفال العراق يعانون أشرس ما يمكن إن يمر به طفل في عالم اليوم، فتداعيات الغزو الأميركي للعراق، ومشاهد القتل اليومي التي طالت الأطفال، والانفجاريات والجثث المتناثرة ودوي القنابل والرصاص، كلها عوامل تضاعف من مأزق أطفال هذا البلد.
وأضاف أن حوالي 25 ألف طفل وعائلاتهم يجبرون كل شهر على الخروج من منازلهم واللجوء إلى مناطق أخرى من البلاد، مؤكدا أنه في نهاية عام 2007 أصبح 75 ألف طفل عراقي يعيشون في مخيمات أو مساكن مؤقتة.
ويقول مدير منظمة (أصوات الطفولة) عماد هادي، ان غياب الجهات الحكومية المعنية بشؤون الطفل، وفقر عمل المنظمات الإنسانية والعالمية ومنظمات الأمم المتحدة، فاقمت أزمة الطفل في العراق، ويجرى السكوت يومياً على مئات الانتهاكات ضد الطفل العراقي. ويضيف: لا احد يدري بأن هناك (11 ألف) طفل مدمن على المخدرات في بغداد، ولا يصدق أحد بأن أطفال العراق باتوا فريسة للاغتصاب، إذ تعرضت عشرات من الفتيات في عمر (12 سنة) إلى التحرش الجنسي .
وقد أكدت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بدورها هذه الحقائق، وأضافت حقيقة مؤلمة أخرى هي وجود 800 طفل في السجون الأمريكية والحكومية، منهم 700 في السجون الحكومية و100 في السجون الأمريكية.
وبحسب قول رئيسة لجنة المرأة والطفل في مجلس النواب الحالي سميرة الموسوي، إن لجنتها اقترحت أكثر من مرة مشاريع قوانين لإنشاء صندوق لرعاية الأيتام، وتشكيل هيئات تنفيذية ورقابية تعنى بالطفولة، إلا أنها ـ كما تؤكد ـ لا تلقى أذنا صاغية من الكتل السياسية المتصارعة في ما بينها، فإن الصراعات بين الكتل البرلمانية داخل البرلمان حول قضايا شائكة، غالباً ما تقف حجر عثرة أمام طرح قضايا يعدها البعض ثانوية في الوقت الراهن .
وأضافت إن اللجنة قامت بزيارة السجون والمعتقلات في وزارات الدفاع والداخلية والعدل، من اجل الوقوف على أعداد الأطفال المعتقلين، إذ اكتشفت إن هناك ما يقارب 1300 طفل معتقل في هذه السجون! وهو رقم يفوق رقم وزارة الشؤون الاجتماعية بكثير!
وكشف رئيس جمعية خيرية عراقية عن أن عدد الأيتام في المناطق التي توصف بالساخنة قد بلغ مليونا ومائتي ألف، وقال الشيخ علي الغزال رئيس جمعية "البر الإسلامية"، إن العراق بات اليوم في طليعة الدول من حيث عدد الأرامل والأيتام.
بينما قال ممثل اليونيسيف بالعراق (روجرت رايت) إن أطفال هذا البلد " يدفعون ثمنا باهظا "، ودعا الحكومة إلى تكثيف برامج خاصة للأطفال اليتامى والمشردين واحتوائهم في ملاجئ خاصة، وإلا فان مصيرهم سيكون مجهولا. حيث يحظى عدد قليل من الأيتام بخدمات من الدولة في دور أعدت لهم، لكن الكثيرين منهم لا تتوفر لهم مثل هذه الفرص.
وذكرت اليونيسيف في تقريرها، أن قوات الجيش أو الشرطة الحكومية اعتقلت نحو 1350 طفلا بسبب مزاعم عن انتهاكات أمنية.
وفي حديث مع الباحثة الاجتماعية رافدة شلال في إحدى وسائل الإعلام قالت فيه: إنه من خلال خدمتي الطويلة في السجون العراقية لم أشاهد ما أشاهده الآن، حيث يتم اعتقال الفتيان من عمر 12ـ16 سنة، ويعذبون بشتى الطرق الحديثة مثل الصعق بالكهرباء والتعليق بالمراوح والضرب بالكابلات لكي يعترفوا بتهم لم يرتكبوها ((الإرهاب))، وأن أغلبهم هم من الطلبة، وقد أضاعوا دراستهم بسبب توقيفهم لعدة شهور. وأكدت السيدة رافدة أنها شاهدت ضباط تحقيق لايتكلمون اللغة العربية ألا بصعوبة، وغالبا ما يتكلمون فيما بينهم بالفارسية، وتبين أنهم من عناصر الحرس الإيراني.
وتشير البيانات الواردة من مصادر مختلفة إلى أنه لم يتمكن سوى 28 % من الذين تبلغ أعمارهم 17 سنة في العراق من أداء امتحاناتهم النهائية، ولم تتجاوز نسبة الذين حصلوا على درجة النجاح 40 % من مجموع الطلاب الممتحنين في مناطق وسط وجنوب العراق.
فيما بلغ عدد الأطفال النازحين في سن الدراسة الابتدائية 220 ألف طفل، ولم يستطع عدد كبير منهم مواصلة تعليمهم هذا العام، ناهيك عن نحو 760 ألف طفل (17%) من مجموع الأطفال في العراق لم يذهبوا أصلا إلى المدارس الابتدائية خلال عام 2006.
وفي كثير من الأحيان حُرِمَ الأطفال في المناطق النائية والتي يصعب الوصول إليها من خدمات الرعاية المصممة للوصول إلى تلك المناطق، حيث أن 20 % فقط من الأطفال خارج مدينة بغداد يحصلون على خدمات شبكة الصرف الصحي في مناطق سكناهم، كما ويبقى الحصول على الماء الصالح للشرب مشكلة كبيرة .
من جانب آخر ذكر الهلال الأحمر العراقي، إن ارتفاع عدد الأطفال المهجرين نتيجة للعنف الطائفي والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية الصعبة يثير القلق، وإن العديد من الآباء يتركون أولادهم مع الأقارب، الذين يكون لديهم أكثر من 20 طفلاً يعتنون بهم، وبعدها يتم هجرهم أو إجبارهم على العمل في الشوارع لدعم دخل العائلة .
هذا وقد أصبح أكثر من 1.6 مليون طفل تحت 12 سنة في عداد المشردين في العراق، وفقاً لإحصائية وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وهو ما يقارب ال70 %من مجموع من هم بهذا العمر داخل البلاد الذين يقدر عددهم بحوالي 2.5 مليون عراقي، وفقاً للوزارة.
من جهة أخرى وفي تحقيق صحفي نشر على ست صفحات في واحدة من أوسع واكبر الصحف السويدية انتشارا ووكالة الأخبار العالمية اكسبريس، وترجم إلى أكثر من 12 لغة عالمية، كشفت صحفية سويدية حقائق خطيرة عن ((أسواق لبيع الأطفال)) في عراق اليوم، يضيف وصمة عار جديدة للحكومة الحالية.
فقد تخفت الصحفية السويدية (تيريس كرستينسون) وزميلها (توربيورن انديرسون) في سيارة فولكس واكن برازيلي متهرئة ـ على حد وصفهما ـ ليتابعا عن كثب سوق بيع الأطفال الكبير في وسط بغداد بالصورة والصوت.. سوق لبيع الأطفال الرضع والمراهقين.. ، وهو الأمر الذي أبكى القراء والمشاهدين من المجتمع السويدي لحظة نشره على الصحف والتلفاز السويديين..!
حيث عرض التلفاز، فتاة عراقية اسمها (زهراء) ذات أربعة أعوام، تباع في وسط بغداد بمبلغ 500 دولار، وهو المبلغ الذي لايساوي قيمة الزهور الصناعية التي يضعها الرئيس جلال الطلباني أو رئيس وزرائه المالكي، في واحد من مؤتمراتهم الصحفية..! ـ حسب وصف الصحفية ـ والأمر الأكثر غرابة أن الصحفية تتحدث عن مكان بيع الأطفال وتصفه بالخريطة: بأنها بقعة خاصة من داخل المنطقة الخضراء، ولا احد يعلم إلى من يباع أطفال العراق.
ثم يسترسل الصحفي وهو يشرح " أطفال العراق تباع في سوق النخاسة بالإكراه، وأرقام مخيفة عن أعداد القتلى اليومي، وأحزاب تنهب ما فوق الأرض وما تحتها وتقدم لشعب العراق رصاصة الموت تحت رغيف الديمقراطية... جوع ووباء وسوء تغذية وتلوث بيئي وفوضى سياسية... يقتل الإنسان بقيمة قسيمة ملء الهاتف النقال."
لذلك لم يأت قرار منظمة اليونيسيف بجعل عام 2008 ((عاماً للطفل العراقي)) اعتباطاً، إذ لا يحتاج المرء إلى تأكيدات تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ليعرف بأن الطفولة في العراق تحتضر وهي في طريقها إلى الموت .
5ــ الخدمات والبنى التحتية :-
تشير التقارير العالمية الحديثة، إلى حلول كارثة إنسانية في العراق بما يتعلق بالخدمات والبنى التحتية، وفي مختلف المجالات الصحية والاقتصادية.. الصناعية منها والزراعية وغيرها من المجالات الأخرى، حيث التدني الكبير في مستوى المعيشة على الرغم ما يعلن من تحسن في دخول الأفراد .
أ. سوق العمل:
لا زالت نسبة عالية من المواطنين تعاني الفقر والبطالة، في وقت يتزايد فيه هرب الأطباء والممرضين والكفاءات العلمية وأساتذة الجامعات من العنف الذي يعصف بحياة العراقيين، وتحولت بعض مناطق زراعة الشلب (الرز) في الفرات الأوسط إلى زراعة الأفيون، كما أكّدت ذلك تقارير عراقية كثيرة. وعد مؤشر الدول الفاشلة لعام 2007 المنشور يوم 18/6/2007 العراق ثاني دولة فاشلة في العالم في قائمة تتكون من 60 دولة، ويقول تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر ليوم 11 / 4 / 2007 إن حياة وكرامة العراقيين تتدهوران باستمرار تحت الاحتلال؛ حيث إن خط الفقر يلوح ثلاثة أرباع سكان البلاد، بسبب السياسة الفاشلة التي تسير عليها الحكومات التي تعاقبت منذ الغزو الأمريكي للعراق في أوائل عام 2003.
وتقول إحصائية وزارة التخطيط الحالية الصادرة في مايو/ أيار 2007: إن هناك تسعة ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر، وأن نسبة البطالة في العراق بلغت 60 % من مجموع اليد العاملة العراقية. بل وصل الفشل والعجز الحكومي إلى حدود لم يستطع الأمريكيون أنفسهم إخفاءها، وبدأ التشكيك الأمريكي جدياً في قدرة حكومة نوري المالكي على القيام بالوظائف والأدوار المطلوبة منها، بل والمطالبة بتنحيتها أحيانا.
وفي الاستنتاجات الواردة في التقرير الذي قدمه المراقب العام الأمريكي للحسابات بشأن الأوضاع في العراق جاء ما نصه: حتى 30 أغسطس/ آب 2007 قامت الحكومة بتحقيق ثلاثة من المعايير بصورة كاملة وأربعة منها بصورة جزئية فقط ، ولكنها لم تستجب لتحقيق 11 من مجموع 18 من المعايير التشريعية والأمنية والاقتصادية (التي حددها الكونجرس).
ب. قطاع الكهرباء:
يعاني هذا القطاع من نقص شديد في إنتاج الطاقة الكهربائية وتدني في أداء منظومات النقل والتوزيع، فعدد ساعات الكهرباء اليومية لأهل بغداد من الشبكة الوطنية للكهرباء هو 1-2 ساعة يوميا، في بلد يبلغ متوسط درجات الحرارة فيه في الصيف نهارا 43 – 48 مئوي، والملاذ الوحيد للحصول على الكهرباء وفقا للصحفية الفرنسية ( آن نيفان )ـ التي عاشت أسبوعين في المنطقة الخضراء في بغداد ـ هو من المولدات المحلية التي تستهلك 20 غالون من الغازولين يوميا
علما أن عدد المغياوات للكهرباء اليومية للعراق : أقل من 4000 ميغاواط ، وكان قبل الاحتلال المستوى في الطلب اليومي 8500 ــ 9500 ميغاواط .
وفي مقال كتبه د. كمال البصري ( مستشار اقتصادي بالحكومة الحالية ) في 1 / 11 /2007 ذكر إن الهدف المطلوب هو إضافة قدرات توليدية جديدة بحدود 11 ألف ميغاواط مع تأهيل وتوسيع وتحسين شبكات النقل والتوزيع.
وقدرت الاستثمارات المطلوبة للسنوات 2007- 2010 بحدود 16.5 مليار دولار، كما تقدر الاستثمارات المطلوبة لإعادة قطاع الكهرباء وتحسينه بحدود 23.3 مليار دولار لغاية عام 2015، وذلك من اجل الوصول إلى قدرات توليدية لا تقل عن 21 ألف ميكاواط.
ج. قطاع النقل والاتصالات:
يعاني هذا القطاع من تخلف كبير يتطلب تعزيزا لشبكة النقل والاتصالات في جميع المحافظات. ولتحقيق ذلك يحتاج هذا القطاع إلى استثمارات كبيرة وتغيير في الهيكل الإداري والتنظيمي من اجل رفع كفاءة ومستوى الأداء، و تقدر الكلف الاستثمارية لقطاع النقل والاتصالات بحدود 37 مليار دولار.
وقد عاني هذا القطاع من مشاكل كبيرة في إدارته وفي تسيير أعمال تجديده التي طالتها الكثير من الشبهات وقضايا الفساد التي أصبحت عرضة لمراقبة وتدقيق لجنة النزاهة ومن أشهرها قضية شراء الطائرات الجديدة للخطوط الجوية العراقية.
د. قطاع الصحة والغذاء:
جاء في تقرير دولي أعدته منظمة ميداكت Medact، أن نحو 75 % من الأطباء والصيادلة والعاملين بالتمريض العراقيين، تركوا وظائفهم منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على البلاد عام 2003، وهاجر أكثر من نصف هؤلاء.
وأضاف التقرير الذي يحمل عنوان (إعادة التأهيل تحت النيران Rehabilitation under Fire) قائلا: إن القطاع الصحي في حالة فوضى، ليس فقط بسبب الوضع الأمني السائد، ولكن أيضا بسبب الافتقار لإطار عمل مؤسسي ونقص كبير في العاملين وانقطاع الكهرباء ونقص إمدادات المياه النقية والانتهاكات المتكررة للحياد الطبي". وليس في العراق حاليا سوى 9 آلاف طبيب أي بمعدل 6 أطباء لكل 10 آلاف شخص، بالمقارنة مع 23 طبيبا لكل 10 آلاف في بريطانيا.
وأضاف: من بين أكثر من 18 مليار دولار - خصصت لـ"إعادة اعمار العراق" - جرى توجيه 4 % منها فقط للرعاية الصحية. كما إن العقود الكبيرة منحت لـ"إعادة اعمار القطاع الصحي" بتسرع شديد وبقليل من المشاورات.
وذكر التقرير أن معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة يقترب الآن من مستواه في دول جنوب الصحراء في أفريقيا، على الرغم من إن العراق دولة غنية نسبيا وتتمتع بموارد ومستوى مرتفع من التعليم، كما أن 8 ملايين عراقي يحتاجون إلى مساعدات طبية عاجلة .
وحسب تقرير صادر عن منظمة) اوكسفام انترناشونال) نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، تبين أن تناقص أعداد الأطباء والممرضين يحطم النظام الطبي ويضعه على حافة الانهيار. وكشف التقرير عن أن العديد من المستشفيات والمؤسسات التعليمية الطبية في بغداد فقدت أكثر من 80 % من موظفيها، مضيفا أن العراق يعاني من أزمة إنسانية خفية مهولة وكبيرة، لا تتعلق بكوارث التفجيرات اليومية، وإنما بملايين الناس الذين هم بحاجة ماسة للمساعدة الطبية و الإنسانية، فمعدلات سوء التغذية بين الأطفال في العراق مرتفعة بالفعل من 19 % قبل الغزو إلى 28 % ، وان أكثر من 11 % من الأطفال يولدون ناقصي الوزن، أي بنسبة ثلاثة أضعاف.
وتتابع الصحيفة قائلة: إن من بين أربعة ملايين عراقي يعتمدون في معيشتهم على المعونة الغذائية، فان عددا متقطعا منهم فقط يحصلون على نظام التوزيع الحكومي، وبنسبة انخفاض مريعة بلغت 96 % عما كان عليه الحال قبل ثلاث سنوات. وقالت إن آخر الأرقام تبين أن 32 % منهم لا يحصلون على حصص غذائية، و51 % يحصلون على الطعام بنحو متقطع.
كما بين التقرير أن عدد العراقيين الذين لا يحصلون على ما يكفي من إمدادات المياه قد ارتفع من 50 إلى 70 % في السنوات الأربع الماضية، وان 80 % منهم يفتقرون إلى المرافق الصحية الكافية. ونبهت الصحيفة إلى أن مليارات الدولارات تصرف على العمليات العسكرية من قبل الأميركيين والبريطانيين، غير أن المنظمات الإنسانية تشكو من النقص الحاد في التمويل، حيث أن تمويل المساعدة الإنسانية انخفض بنسبة 47 % خلال السنوات السابقة.
وفي تقرير مختصر عن الواقع الطبي في العراق، صدر عن القسم الصحي والإغاثي في هيئة علماء المسلمين، ذكر: أن التأثير الطائفي شمل حتى الخدمات الطبية، فأصبح عندنا اليوم (طائفية طبية) تمتد من وزارة الصحة إلى المستشفيات، وان كثيرا من أفراد الكادر الطبي يحجمون عن الذهاب أو المراجعة للوزارة، لان القتل أو الاعتقال بانتظارهم، والحوادث في هذا الأمر كثيرة ومسجلة، ومن أشهرها اعتقال الدكتور علي الهنداوي المرشح لمنصب وكيل الوزير، وقتل الدكتور أحمد العزاوي الذي يعمل في مقر الوزارة .
أما المستشفيات الحكومية الرئيسية (مدينة الطب * اليرموك * الكندي *الكرخ ) التي هي عصب الخدمات الطبية في بغداد فإنها أمست تحت سيطرة المليشيات، فلا يستطيع الكثيرون من العمل فيها أو المراجعة إليها، ولا يأمن المريض أو المراجع على حياته في تلك المستشفيات.
كما إن المعايير الطائفية التي تعمل بها وزارة الصحة، وصلت إلى حد استثناء محافظات معينة من توزيع الكوادر الطبية، وهذا ما حصل لمحافظتي الأنبار وديالى !! بحجة أنها مناطق ساخنة.
ويصف التقرير الواقع الطبي في العراق عامة وفي هذه المناطق خاصة بأنه: يمر بمرحلة التقهقر والتخلف والإهمال المتعمد؛ فمدينة الرمادي (750 ألف نسمة) لا يوجد فيها سوى مستشفى مركزي واحد مع بعض المراكز الصحية التابعة لها، وقد تعرضت المدينة والمستشفى للخراب والدمار منذ 3 سنوات.
ومدينة الفلوجة والقرى التابعة لها(600 ألف نسمة)لاتملك سوى مستشفى قديم تعرض للدمار مرتين خلال الهجوم العسكري الأمريكي عليها في ( نيسان وتشرين الثاني / 2004). وقد دمرت ردهات وبنايات تابعة لها، وهذا حال المستشفيات الأخرى، مثل مستشفى القائم وحديثة وعنة وهيت. وهي مستشفيات بسيطة تفتقر إلى المستلزمات والأجهزة الطبية الضرورية، لأن معظم الأجهزة إما غير متوفرة أو عاطلة عن العمل، مثل أجهزة الأشعة والسونار وأجهزة المختبرات، وتحتاج إلى التوسع في البنيان، لاستيعاب المرضى والمصابين بسبب الهجوم والحصار الأمريكي والحكومي المفروضين على هذه المدن.
ويضيف التقرير: إن الواقع الطبي في العراق مهدد بالانهيار، ففي آخر إحصائية عن الأطباء الذين قتلوا تجاوز العدد 230 طبيب، فيما هاجر قرابة 3000 طبيب إلى خارج القطر، وفي تصريح لنقيب الأطباء لقناة الرافدين الفضائية ـ كما ذكر التقريرـ انه في كل يوم يقوم بتوقيع أكثر من 25 وثيقة طلب هجرة إلى خارج العراق بسبب الظروف الأمنية المتردية، وأن مايقارب 300-400 طبيب تم اختطافهم .
وقد صرح وزير الصحة في حكومة كردستان العراق زريان عثمان إن نحو 1000 طبيب عربي ! من بغداد والبصرة قد نزحوا إلى كردستان تحسبا من الاغتيال .
هذا وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية تقريرا حول مرض الكوليرا والإسهال الحاد في كردستان، وجاء في التقرير إن حياة أكثر من 280 ألف شخص معرضة للخطر، حيث أصيبت خمس مناطق في السليمانية وخمس مناطق في كركوك ومنطقتان في أربيا بالوباء، و توفي من جراء ذلك في هذه المناطق 10 أشخاص. وخلال الفترة من 23 /آب الى7 /أيلول 2007 كان عدد المصابين بالإسهال الحاد في الأماكن المصابة في السليمانية 4840 حالة، توفي من بين هؤلاء 9 أشخاص بفيروس الكوليرا الذي تم إثباته رسميا. وخلال الفترة من 29/ تموز وحتى 2 /أيلول أعلن القطاع الصحي في كركوك عن وجود 3800 حالة للإسهال الحاد ، توفي منها شخص واحد. وفي 6 / أيلول 2007 اثبت أول فحص مختبري حالة واحدة للكوليرا في حدود أربيل تلتها حالة أخرى في قضاء كويسنجق وتم اخذ 21 نموذجا مختبريا في كويه وأربيل . وتم الإعلان عن تفشي المرض في 11 جزءا من حدود السليمانية في 23/اب2007 ، مما أدى إلى تعريض حياة أكثر من مليون و مئة ألف شخص للخطر.
وأشارت إحصائية لوزارة الصحة التي اطلعت عليها وكالة ( الملف برس) إلى أن عدد الأطفال الذين ولدوا بتشوهات خلقية قد ازدادت، ففي العام الماضي ولد أكثر من (1919) طفل مشوه، وتتصدر هذه الإحصائية محافظة نينوى إذ بلغ عدد الأطفال المشوهين فيها (411) طفل تليها بغداد ب(372) طفل، إذ يولد مايقارب 30 إلى 40 طفل مشوه شهريا فيها، أما مدينة البصرة فقد شهدت ولادة 300 طفل مشوه. وأرجعت الدوائر الطبية ولادة الأطفال المشوهين إلى استنشاق الأمهات لغبار نووي صادر من القذائف التي استخدمها الجيش الأمريكي.
وفي دراسة أعدتها (جامعة البصرة)، بالتعاون مع إدارة حماية البيئة العراقية)، أشارت كلية الطب إلى : ولادة ما معدله ثلاثة أطفال مشوهين يوميا في ثلاث محافظات جنوبية هي : (البصرة والعمارة والناصرية)، كما أشارت إلى (تعقيدات) في التشوهات الخلقية ظهرت في هذه الأيام تختلف عمّا ظهر من (تشوهات خلقية) بعد حرب عام 1991، مما يؤكّد (خطورة) أسلحة الاحتلال التي استخدمتهما القوات الأمريكية (والقوات الحليفة لها ) التي غزت العراق عام (2003).
وتأسيسا على دراسات سابقة أشارت هذه الدراسة أيضا إلى : تزايد الوفيات من جراء الأمراض السرطانية ، وبشكل خاص سرطان (اللوكيميا) ، كنتيجة بديهية لانتشار بقايا القذائف الحربية المشبعة باليورانيوم المنضب - والتي استعملت بكثافة غير مسبوقة من قبل الجيش الأمريكي عام (2003) - مما رفع الحالات السرطانية المشخصة من (35) عام ( 1997 ) إلى (74) من بين كل (100ألف) نسمة من سكان المحافظات المذكورة.
من جهة أخرى تشير التقديرات الأولية إلى وجود أكثر من مليون مصاب بالعوق في العراق بمختلف الأعمار، تتراوح شدة عوقهم بين المحدد والعاجز كلّيا. أكد ذلك الدكتور صباح غني الربيعي مدير قسم تأهيل المعوقين في وزارة الصحة، مضيفا أنه يصعب تحديد الأرقام التفصيلية لأنواع العوق وأسبابه المختلفة، لعدم توفر إحصاءات دقيقة في هذا المجال، وعدم وجود نظام متكامل للرعاية الصحية والاجتماعية لهذه الشريحة التي أهملت وما زالت مهملة.
وتمثل بتور الأطراف السفلى نسبة (75ــ 85%) من مجمل إصابات البتور. وتشكل إصابات الألغام حوالي 80% من أسباب بتور الأطراف السفلى، أما عدد المصابين بأذى الحبل الشوكي في العراق فيقدر بـ(7ــ 8)آلاف مشلول توفرت خدمة تأهيلية لـ 30% منهم فقط. وكشف تقرير أمريكي، أن الأدوية المستوردة من قبل وزارة الصحة بمبالغ طائلة، ومفردات الحصة التموينية التي تستوردها الحكومة حصرا، تتسرب إلى السوق السوداء وتباع بأسعار مضاعفة مرات عدة؛ بل وصل الأمر إلى استيراد أدوية فاسدة أو ملوثة .
فقد بدأت وزارة الصحة بسحب عقار (الالبومين) من الصيدليات العراقية، بعد صدور تقارير من مسؤولين في محافظة بابل، أفادت بأن العقار ملوث بفيروس (الأيدز)، وقال المفتش العام في وزارة الصحة عادل محسن، بدأنا بتحذير المواطنين وكل الصيدليات والمذاخر الدوائية في العراق، بعدم التعامل مع أي مادة دوائية تحمل الرقم الصناعي الذي حملته نماذج عقار (الالبومين). وأضاف إن هيئة النزاهة والسلطات القضائية أصدرت تعليماتها للصيدليات بسحب عقار (الألبومين) الذي يحمل هذا الرقم الصناعي، وعدم بيعه إلى المرضى لحين الحصول على شهادة المنشأ التي أخذ منه العقار.
هـ. قطاع الإسكان:
تواجه الإستراتيجية السكانية في العراق صعوبات جمة، تتمحور حول التقادم الإنشائي وتآكل المواد الإنشائية مع تقدم الزمن، وغياب الإدامة والصيانة والتحديث والارتفاع كبير في التكاليف، فقد ارتفعت أسعار المواد الإنشائية عام 2007 إلى عشرة أضعاف أسعار عام 2003 .
ووفق تقرير أعده الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي فإن 20 % من الأسر العراقية، تعاني من الحرمان في مجال السكن عام 2007، وان 75 % من الدور يسكنها مالكوها.. لكن 25 % تعرضت للدمار في حقبة ما بعد التاسع من نيسان، ولا سيما في المناطق الساخنة من البلاد. وحسب تصريحات بعض المسؤولين في وزارة الإسكان، فان هناك أكثر من 450 ألف عائلة بدون سكن في العراق .
و. قطاع الزراعة:
وخلال الفترة المنصرمة تحول العراق، بلاد مابين النهرين وأرض السواد، الى بلد يستورد بنسبة تفوق 80 % من حاجاته الغذائية الأساسية ( كالحنطة والرز والسكر والزيوت النباتية والمواد البروتينية ).
وحسب المستشار الاقتصادي الحكومي د . كمال البصري ، فان مشكلة الملوحة تشكل التحدي الأكبر، حيث أن ما يقرب من 75% من الأراضي الزراعية المروية، تعاني من الملوحة الناجمة عن سوء إدارة عمليات الإرواء، وعليه فان العراق بحاجة ماسة لمشاريع الري الحديثة، وإلى التوسع باستخدام نوعيات من المحاصيل المقاومة للملوحة .
ولغرض النهوض بالزراعة وتحقيق الأهداف المرسومة لها خلال السنوات 2007ــ 2010، فانه يحتاج إلى توفير استثمارات كبيرة، قدرت وفق الاحتياجات الأساسية للقطاع بحدود 9.300 مليار دولار، منها 4.100 مليار دولار للمشاريع الزراعية و5.200 مليار دولار لمشاريع وزارة الموارد المائية .
ويصور الجدول الآتي الذي وضعه الدكتور كمال البصري مساهمة القطاعات المختلفة في الناتج المحلي الإجمالي للنصف الأول من عام 2007 ويبدو فيه واضحا ضعف بنية الاقتصاد العراقي واعتماده على إنتاج النفط، بينما تشكل الزراعة والصناعة نسبتي 6 % و 2 % على التوالي .
الزراعة والغابات وصيد الأسماك التعدين والمقالع الصناعة التحويلية البناء والتشييد وملكية دور السكن الكهرباء والماء النقل والاتصالات والخزن تجارة ومصارف خدمات التنمية الاجتماعية
5.7 64.1 1.7 1.5 0.5 7.2 6.5 12.9
ز. قطاع الصناعة:
وفق اتحاد الصناعات العراقي تسبب الحظر الاقتصادي والحروب الأمريكية على العراق في إغلاق العديد من المصانع والمعامل والورش، التي قدر عددها عام 1990 بـ ( 59413) وحدة صناعية ليصبح العدد الإجمالي (30) ألفا عام 1994 و( 17500) سنة 2002.
أما بعد الغزو الذي حدث في سنة 2003 فان نسبة المنشآت الصناعية المتوقفة عن العمل بلغت 90 % ، وهي نسبة مرتفعة جدا بسبب مجموعة من العوائق ، منها ـ اضافة للخراب والدمارـ الفشل في منافسة أسعار المنتجات المستوردة، حين عرضت غالبيتها في الأسواق بأقل من كلف مثيلاتها المحلية .
هذا ولازالت الصناعة الاستخراجية تحتل حصة الأسد في الناتج المحلي الإجمالي إذ بلغت 81.7 % ، وتشمل الصناعة الاستخراجية: صناعة استخراج النفط والغاز والكبريت والفوسفات وغيرها من الخامات غير المعدنية. ويعد العراق البلد الوحيد مع الولايات المتحدة وروسيا الذي فيه جميع المواد الأولية لصناعة الأسمدة الكيماوية، إذ يحوي الخامـات الفوسفـاتية باحتياطي يعادل (3500) مليون طن بنوعية متوسطة، والكبريت الحر باحتياطي يتجاوز الـ (150) مليون طن بالإضافة لما ينتج من الكبريت في الصناعة النفطية، وفيه الغاز الطبيعي والنفط كأكبر احتياطي في العالم، بالإضافة إلى امتلاكه حصة في شركة البوتاس العربية في الأردن لإنتاج البوتاس، وكان من المفروض أن يكون أكبر مصدر للأسمدة الكيمياوية في العالم .
لقد انخفضت مساهمة القطاع الصناعي في إجمالي الناتج المحلي إلى (1- 2)% عام 2007. ويرجع الخبراء الاقتصاديون المعوقات الصناعية عام 2007 وانحسار مساهمة القطاع الصناعي في إجمالي الدخل الوطني، إلى عدة أسباب وهي: عدم وجود خطة لتنمية القطاع الصناعي، والوضع الأمني الخطير، وعدم توفر البنى التحتية لسد احتياجات الصناعة، والتعرض للنهب والإتلاف، وتكليف العناصر غير الكفوءة لإدارة القطاعات الاقتصادية، والروتين والبيروقراطية الشديدة، والفساد الاقتصادي والمالي والإداري، والقوانين والأنظمة السائدة البالية، إضافة إلى التضخم والاستيراد المنفلت وفقدان الرقابة النوعية.
ح. الفساد الإداري:
يعاني العراق من سرقات واختلاسات وعقود وهمية و بكلف غير حقيقية؛ باتت واضحة للقاصي والداني. وبات الفساد خلال العام الماضي وباءا مستشريا ينخر في جوانب المجتمع كافة، وبشكل خاص في مؤسسات الحكومة ودوائرها. وكان أهم علاماته هروب رئيس هيئة النزاهة إلى الولايات المتحدة بعد تبادل اتهامات الفساد مع الحكومة، واختتم بمطالبة أحد الأحزاب بالكشف عن مصير بليوني دولار من موازنة 2007 .
وتؤكد مفوضية النزاهة أن نسبته في الحكومة العراقية بلغت 80 % وفق تقارير وتصنيفات هيئة الشفافية الدولية، والتي أكدت احتلال العراق المرتبة الأولى عالميا إلى جانب الصومال وميانمار في مؤشر الفساد، وفق الدليل السنوي لعام 2007 .
وساعدت إجراءات سلطة الاحتلال وسياساتها في أن يتخذ الفساد هذه المديّات الخطيرة، بحكم تدفق الأموال من دون إجراءات صرف وفق الأصول، وعدم وجود نظام بسيط لحصر ما تم العثور عليه في الوزارات والمصالح الحكومية بعد انهيار الدولة. حيث أشار رئيس هيئة النزاهة إلى أنهم (الحكومة) "متورطين في الفساد".
وأكد موسى فرج الشويلي، رئيس هيئة النزاهة الجديد أن البلاد خسرت نحو 40 بليون دولار بسبب الفساد المالي والإداري، وان نسبة الهدر في تصدير النفط العراقي بلغت 19 بليون دولار سنوياً بسبب الفساد الإداري وعمليات التهريب.
وقال الشويلي في حديث إلى «الحياة» بتأريخ 3/1/2008، إن وزارة الدفاع تحتل قمة الهرم في الفساد الإداري والمالي، تليها وزارات الداخلية والتجارة والنفط والكهرباء، وان هناك 42 مسؤولاً بدرجة وكيل وزير ومدير عام في حكومتي علاوي والجعفري هم مطلوبون للتحقيق.
وذكر ضرغام الأجودي من حزب الفضيلة، أن الأموال المخصصة لرئاسة الوزراء تفوق ما هو مخصص لـ 6 وزارات، وقال الأجودي في حديث مع وكالة الملف برس، على هامش المؤتمر الاقتصادي الثاني في البصرة، الأموال المخصصة لشراء الطائرات الرئاسية تبلغ 7 أضعاف تخصيصات وزارة الهجرة والمهجرين. متسائلا عن مصير المشاريع الاستثمارية التي خصصت لها أموال بلغت 11 مليار دولار ضمن ميزانية عام 2007، على حد قوله.
وقال برهم صالح، نائب رئيس الوزراء الحالي، يوم الخميس 3 يناير 2008، إن الفساد الإداري الذي تـواجهه الحكومة، هو التحدّي الأكبر والخطير، الذي يهدّد الجميع وينذِر بضياع ما تحقَّـق في العراق منذ عام 2003. مشيرا- خلال افتتاح الملتقى الوطني لمكافحة الفساد الذي أقيم ببغداد- إلى تعرض (71) كادرا من كوادر المفتشين العامين إلى الاغتيال أو الجرح أو الاختطاف منذ عام2003.
وفي الثلاثين من نيسان 2007، كشفت لجنة تحقيق أمريكية تدعى ( سايجير) وأسمها (هيئة التفتيش العامة الخاصة بإعادة بناء العراق) أن 6 من بين 8 مشاريع أعمار في العراق ـ كانت الإدارة الأمريكية قد امتدحت نجاحها سابقا ـ تعد في الواقع إخفاقات، وقد شمل عمل (سايجير) تفتيش المطارات والمستشفيات، لتؤشر حالة فساد كبرى داخل هذه المشاريع، وأضاف تقريرها بحسب ما تناقلته وسائل الإعلام "إن معظم المشاريع تنهار في غضون ستة أشهر من بنائها... كما أن تركيب الأسلاك الكهربائية، إضافة إلى النهب، قد زاد من حدة تدهور الوضع" مشيرا إلى أن الفساد المتفشي بين المسؤولين العراقيين من العوامل الرئيسية المساهمة في تشكيل الفوضى العارمة في عملية الأعمار.
وفي تقرير آخر أصدرته اللجنة المستقلة التي ألّفها الكونجرس لتقييم أداء قوات الاحتلال في العراق، ورد فيه أن: "القوات الأمنية العراقية لن تكون قادرة على تنفيذ مسؤولياتها الأمنية الأساسية بصورة مستقلة خلال فترة ال 12 - 18 شهراً القادمة". وبالنسبة إلى الشرطة، يوصي التقرير بحلها، إذ يقول: "إن الشرطة الوطنية قد أثبتت أنها غير فاعلة عملياتياً، وأن الطائفية في هذه الوحدات تحدّ بصورة أساسية من قدراتها على توفير الأمن. وهذه القوة غير قابلة للاستمرار بشكلها الحالي".
وكان أعضاء في هيئة النزاهة اتهموا نهاية شهر أيلول الماضي (المالكي) بالتدخل في عملهم، بمنعه احالة أي وزير للتحقيق إلا بموافقته. وليس هناك أدل من تقرير السفارة الأمريكية في بغداد عن فساد الحكومة العراقية، حيث يصدق على ما جاء في هذا التقرير القول الشائع (وشهد شاهد من أهلها). فقد جاء في هذا التقرير أن "العراق غير مؤهل حالياً حتى لتطبيق قوانين مكافحة الفساد تطبيقاً مبدئياً".
ولا يكاد حقل النفط وبالتحديد الجانب الإداري فيه يختلف كثيرا عن غيره من الحقول في هذا الصدد.. من فساد وهدر للأموال، ففي تعليق نشرته وسائل الإعلام العراقية والعربية حول قانون النفط، شدد (ثامر الغضبان) وزير النفط الأسبق، على ضرورة تشكيل لجنة من المتخصصين بالنفط، لدراسة وتقييم قانون النفط والغاز، المعروض على طاولة مجلس النواب حاليا، لتقديمه بالصورة الصحيحة والتي تخدم مصلحة البلد الاقتصادية، و"إن إقرار هذا القانون بصيغته الحالية، سيكون كارثة تقود البلد نحو هدر ثروته النفطية"، داعيا إلى عدم الاستعجال بإقراره وتأجيله لحين استقرار الأوضاع في البلد، وبالربط بين قانون النفط والفساد الإداري قال الغضبان "إن ما يعانيه البلد حاليا من أزمة مشتقات نفطية، سببه ليس الوضع الأمني فقط، وإنما انعدام التخطيط و(الفساد الإداري) وعدم وجود الخبرة والكوادر الوطنية الكفوءة".
ويؤكد تقرير السفارة الأمريكية في بغداد، أن لجنة النزاهة والمفتشين العامين، غير مجهزين على النحو المطلوب لمعالجة قضايا سرقة النفط.
كما اتهم صباح الساعدي (رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب) عبد الفلاح السوداني ( وزير التجارة الحالي ووزير التربية السابق وعضو حزب الدعوة الحاكم) بجملة من تهم الفساد التي تتعلق بجوانب مالية وإدارية . وصرح الساعدي لوسائل الإعلام، انه يملك وثائق ومستندات تثبت تورط السوداني بفساد مالي وإداري، منها تعاقد الوزارة مع شركات لجلب مواد غذائية لا تحمل الشروط الصحية، وأنها تعاقدت مع شركات وهمية، كما اتهمها بهدر المال العام .
كما اذاعت قناة (الحرة) لقاءا مع وزير المالية في حكومة الاحتلال الرابعة ( باقر صولاغ )، وذلك في 19 /1/2007 الساعة التاسعة بتو, 600عمان.. تحدث فيه عن ميزانية عام 2007، فقال: إن ميزانية العراق للعام 2007 هي ( 41 بليون دولار)، وفجأة قال ( ولكن هناك عجز بها قدره ( 7,600 بليون دولار) !!، ولم ينته الأمر هنا، بل عاد وقال " لقد وفرت لدي مبلغ 2 تريليون دينار عراقي، وهي تحت تصرفي كوزير مالية، وذلك للطوارئ"،ـ ولا نعلم ماالذي قصده بالطوارئ؟ ـ ولكن الطامة الكبرى عندما قال: وان هذه الميزانية لا تخضع للذهاب إلى البرلمان من أجل التصويت عليها، بل تخولت أنا بنقلها من وزارة إلى أخرى، ولذا لسنا بحاجة إلى إرسالها للبرلمان .
كما وتشير تقارير صحفية إلى أن العاطلين عن العمل في العراق يدفعون مبلغ 500 دولار أمريكي كرشوة مقابل الدخول إلي سلك الشرطة، وان أدوية السرطان التي تستوردها وزارة الصحة تباع في الصيدليات بمبلغ 80 دولارا، كما تباع عدادات الكهرباء التي توفرها الدولة بمبلغ 200 دولار.
ولم ينته الأمر هنا، بل أن هناك عمليات تهويل وتضخيم في كوادر الوزارات، وأول وزارة في هذا الصدد هي وزارة حقوق الإنسان، فقد قال الوزير السابق بأن "في وزارة حقوق الإنسان 1227 موظفا" ولكن عندما ذهبت مجموعة صغيرة من البرلمانيين العراقيين، إلى وزيرة حقوق الإنسان، وسألوها بصورة غير مباشرة عن عدد موظفيها في الوزارة، فقالت: "لدي في الوزارة 350 موظفا فقط"، ولهذا ففي وزارة حقوق الإنسان لوحدها هناك 877 موظفا مزورا.
وهناك قضية رفعت أخيرا، من قبل مجموعة من البرلمانيين، حول فضيحة اختفاء ( 15 مليون دولار)، وهو مبلغ مفقود، ولا يعرف أين صرف وأين ذهب وأين اختفى ؟ .
من جهة أخرى نشرت شبكة الأخبار ( نيوز ماكس ) يوم 15/6/2007 تقريرا مفصلا عن عملية نهب جديدة لما تبقى من أموال العراق المودعة في حساب الأمم المتحدة . فقد ذكرت الشبكة أن مجلس الأمن وافق على طلب (هوشيار زيباري) تحويل مبلغ 42 مليون دولار من حساب العراق ، الى ممثلية العراق الدائمة لدى الأمم المتحدة لتجديد أثاث بناية الممثلية ودار السفير ولشراء بناية قريبة من الأمم المتحدة . وذكرت شبكة الأخبار أن مبلغ 42 مليون دولار، هو ضعف المبلغ المطلوب لهذه الأغراض.
إن فضيحة السرقة المكشوفة هذه، تضاف إلى عمليات سرقة ونهب منظم وإهدار لأموال العراق، تقوم بها ممثلية العراق المحتل في الأمم المتحدة، ومنها إسكان معاون الممثل الدائم، المدعو فيصل الإسترابادي في شقة في برج ( ترامب )، وهو أفخم وأغلى عمارة سكنية في العالم ( وليس في نيويورك وحدها ) وكلفة إيجار شقة نائب الممثل الدائم هي ربع مليون دولار سنويا، في الوقت الذي يقيم فيه نظراؤه من دول مجموعة الدول الصناعية السبع كبريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا في شقق يقل إيجارها عن نصف إيجار شقته.
هذا ويقدر مسؤولون أمريكيون، ان حوالي ثلث ما تنفقه الولايات المتحدة على العقود الممنوحة للعراق، والمساعدات المقدمة للحكومة، لايمكن احتسابه أو تتم سرقته بشكل مثير .
وقدر مسؤول هيئة النزاهة السابق راضي الراضي بعد هربه في تصريحات صحفية حجم الأموال الحكومية التي سرقت بـ 18 مليار دولار
.وفي مقال إحصائي بعنوان (حرب بوش في العراق تستعين بالخداع لتحاشي الحقيقة) للصحفي الأمريكي ( توم انجلهارت )، نشر يوم الأربعاء 12/ 9/ 2007 جاء فيه: إن العدد التقديري للعاملين في الشركات المتعاقدة للاستثمار في العراق: أكثر من 80 ألفا، ويشمل الرقم 21 ألف أمريكي و43 ألف أجنبي "غير عراقي" من المتعاقدين " و18 ألف عراقي ، لكن لا يشمل هذا الرقم إحصاء كامل لعدد متعاقدى الأمن الخاص ممن يتولون حراسة مباني وموظفي الحكومة"، وفقاً لإحصائيات وزارة الداخلية والبنتاجون، ونقلاً عن جريدة "لوس أنجيليس تايمز".
ويبلغ عدد الشركات الخاصة التي تعمل في العراق بالتعاقد مع الحكومة الأمريكية : 630 ، وفيها عاملون من أكثر من 100 دولة، وفقاً لـ (جيرمى سكاهيل) مؤلف الكتاب الأكثر مبيعاً: "مياه سوداء، قيام أكبر وأقوى جيش مرتزقة في العالم".
كما يبلغ المرتب المعتاد للجندى الأمريكي من القوات الخاصة سابقاً، ويعمل يعمل في شركة أمن خاص في العراق: 650 دولارا يومياً وفقاً لـ سكاهيل: "بعد أن تخصم الشركة نسبتها" ولكن هذا المعدل يمكن أن يتجاوز الألف دولار يومياً.
وفيما يأتي بعض المقارنات بين واقع العراق وماضيه:
× تكلفة النعش في بغداد : 50 ـ 75 دولارا ً، وكان النعش قبل الغزو يتكلف 5 ـ 10 دولارات.
× ثمن زجاجة الماء النقي في أثناء نقصنظيف: الحالي هو: 1.6 دولار لزجاجة سعة 10 لترات، وهذا ارتفاع في السعر قدره 33% ". ولا يملك الكثير من العراقيين المال لشراء الماء وهم، وفقاً لملخص دراسة "أوكسفام" للأزمة العراقية في "فقر مدقع"، ودخلهم أقل من 1 دولار يومياً".
× عدد العراقيين ممن لديهم موارد ماء نظيف : 1 من كل 3 وفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة "في 2007، وكانت الأمراض التي تنتقل عبر الماء مثل الإسهال ، أكثر أسباب وفيات الأطفال تحت سن الخامسة ، وارتفعت هذه النسبة إلى 70 % لبعض المناطق العام الماضي" .
× من 3.1 مليونمتر مكعب من الماء التي يحتاجها أهل بغداد "6 ملايين نسمة " الكمية الفعلية اللهم هيلهم هي 2.1 مليون متر مكعب.
× عدد خطوط الضغط العالي عبر بغداد التي تعمل جيداً: 2 من كل 17، وفقاً لمزاعم متحدث باسم وزارة الكهرباء، مما يساهم في أسوأ وضع لإيصال الكهرباء منذ الغزو في صيف 2003، وشبكة الطاقة الكهربية في البلاد على وشك الانهيار.
× يملك العراق 115 مليار برميل من احتياطي البترول، وهناك تقديرات موجودة لرواسب بترول محتملة سيتم اكتشافها، مما يزيد على 45 مليار برميل اضافى وحتى 400 مليار برميل إضافي .
× سعر 40 غالون غازولين قبل الغزو كان : 50 سنت ، وسعر 40 غالون في تموز2007 : 75 دولارا في السوق السوداء.
× النسبة المئوية لدخل العراق من تصدير البترول: أكثر من 90 %، لكن إنتاج البترول مازال أقل من أيام الحكم السابق .
× الكم الذي تم إنفاقه بالفعل بواسطة وزارة البترول العراقية للمصاريف الكبيرة للنهوض بصناعة البترول: 90 مليون دولار فقط.
× النسبة المئوية للأموال المخصصة التي أنفقتها الحكومة الحالية على البترول والكهرباء ومشاريع التعليم : 22% فقط.
× كم المال المفقود نتيجة فساد الحكومة الذي ظهر في تحقيقات المحقق الأعلى لمكافحة الفساد القاضي راضي الراضي : 11 مليار دولار.
× كم الأموال التي تم استثمارها في تدريب الجيش والشرطة بلغ 19.2 مليار دولار، أي 55 ألف دولار لكل عسكري أو مجند.
× المبلغ الذي طلبه البنتاغون لاستمرار عملية تدريب قوات الأمن وإمدادها بالسلاح : 2 مليار دولار .
× بلغ حجم المساعدة المالية لشركة "هاليبرتون" وفروعها ""كيلوج"، "براون"، و"روث"" كعقد ما قبل الحرب لتموين الجيش الأمريكي بالغذاء والوقود والإسكان وغيرها من الضروريات : على الأقل 20 مليار دولار .
الخاتمة
وأخيرا لم تشهد أية دولة من قبل، مثل هذا الدمار والموت والخسائر الفادحة أعوام.سنوات الخمس الماضية، ومع ذلك يتحدث الموظفون والمسؤولون العسكريون والمدنيون الأمريكيون الآن، عن البقاء في العراق حتى 2008 أو 2009 أو العقد التالي، أو لأجل غير مسمى أو لفترة طويلة. لكن العراق "بالأرقام" يتدهور من شهر لآخر، ومن عام لآخر لمدة تزيد على 4 أعوام . ولا يوجد أي سبب للاعتقاد بأن التصعيد الأخير ـ أو أي تصعيد آخر في المستقبل- مهما كان اسمه "سواء كان سببه الجيش الأمريكي أو جيش ينمو في الظل من جنود مرتزقة تؤجرها شركات الأمن الخاص" يمكنه فعل أي شيء سوى الإسراع في إيقاع التدهور .
ولذلك لنا أن نتسأل عن شكل تقرير أوضاع العراق عام 2008 أو 2009 ، مع الأخذ في الاعتبار إصرار إدارة بوش الواضح "ومفكريها الاستراتجيين" على مواصلة احتلال العراق وعدم التفكير في أي إستراتيجية حقيقية للخروج.
يرجى الاشارة الى المصدر عند النقل
|
|