| hd |
كان للعراق
هوية.. كمال
القيسي |
|
|
كان العراق
دولة – أمّة ... حيث أوجدت لغتنا العربية فيه
محيطا محايدا لأكثر من ثقافة واحدة(الأكراد،المسيحيين،اليهود،الصابئة،اليزيدية،وهكذا..).
عملت اللغة على تشكيل القوة الأساسية
لترابط الوحدة الوطنية في العراق. كما عمل
الدين على توحيد المجتمع طائفيا وعرقيا. كان في
العراق تعايشا إجتماعيا متناغما للهويات
الأثنية والعرقية ( عراقي- كردي/ عراقي –
مسيحي....وهكذا). وجمعت جذورالنسب والأنتساب
الأطياف والقيم والمفاهيم المشتركة في إطار
الوطن الواحد الحاضر دوما في الوجدان
العربي. تمكن
المحتل الأمريكي من جعلنا دولة من دون أمّة؛
بل جعلنا أمما من دون دولة. أممٌ ذات هويات
إنفصالية وطائفية وعرقية تخدم الأهداف
السياسية لقوى الأحتلال الغاشمة اللئيمة.
تمكن الأحتلال الأمريكي من تكريس "بلقنة
الهويات الدينية والعرقية " ووظَف الدين
والعرق كقوى عملت على تفكيك المنظومات
السياسية والأقتصادية والأجتماعية
والأنسانية. هدف المحتل من ذلك إنتزاع الحس
الوطني للعراقيين وإضعاف إلتزامهم
بالقضايا الوطنية والقومية من خلال التقوقع
والأعتزال والأنشغال بالمكاسب الشخصية
والخلافات والصراعات الجانبية وهدر
الأمكانات البشرية والمادية للعراق. ما حدث
في العراق ينذر بقدوم حروب جديدة تحمل رياح
تفكيك العالم العربي من أجل ضمان ديمومة
إسرائيل وتعطيل الأستغلال الأمثل للثروات
العربية. إن حياتنا
نحن العراقيين.. لا معنى لها من دون هويتنا
العربية، فهويتنا هي ماهيتنا،وهويتنا لا
تتغير؛ بل الذي يتغير هو الوضعية التي تمنح
من أجلها الهوية. فالذات الباطنية للفرد
والشعور بالذوات الأخرى يعتبر في جوهره
تشكيل إجتماعي أساسه اللغة. إن فهمنا
لذواتنا ينتج الهوية والهوية مسألة لغوية
وإن إنفصلت عنها في بعض الأحيان. لذا نرى أن
يتوجه فعلنا نحو إيجاد وسائل قادرة على
تحسين وعينا لماهيتنا ،وأن نعمق فهمنا لقوى
التفاعل السياسي والأقتصادي والأجتماعي
الدائر في الوطن العربي. إن البحث
الحقيقي عن الهوية يكمن في معرفة ممارسات
السلطة وسيطرتها على إنتاج وإعادة إنتاج
الهوية الأجتماعية ومعرفة القوة التي تتحكم
في كيفية الأنتفاع بالموارد البيئية وطرق
تخصيصها. يجب النظر إلى الهوية في إطار
المطامح السياسية في بلوغ الأستقلال
الذاتي،الذي يتمحور حول الإرث الثقافي
المشترك. نرى ضرورة
إرساء دعائم الحكم الصالح من خلال الأخذ
بالمعايير التي أشار إليها البرنامج
الإنمائي والأجتماعي للأمم المتحدة،الذي
يتلخص في : الأيمان بالمشاركة وحكم القانون
والشفافية،حسن الأستجابة والتوافق
والمساواة خاصة في تكافؤ الفرص،الفعالية
والمحاسبة والرؤية الأستراتيجية،الفصل
الواضح بين المصالح الخاصة والعامة،منع
إستخدام الموارد العامة لمصلحة الجماعات
الخاصة والسيطرة على الفساد. إن إيقاف
الظلم ورفع القهر وإزالة مظاهر الغربة
والأغتراب عن مجتمعاتنا العربية تعتبر
شروطا مسبقة لأستراتيجية تحقق مبدأ
المواطنة الصالحة وإحترام كرامة الأنسان
العربي. |
||
|
|
||
| top |