|
ومما يؤيد لنا قدم العرب في
الموصل وبلاد الجزيرة ماذكره صاحب
التاريخ السعرتي عند كلامه عن الحصن
الغربي (= الموصل ) قال : كانت تسكنه منذ
القدم قبائل عربية ، مثل : تغلب وكان فيهم
العدويون والحمدانيون والعقيليون فضلا
عن قضاعة و ثقيف و بنو شيبان ومعظمها كانت
تدين بالنصرانية . وبعد الفتح الاسلامي
عاشت في وفاق وتآخي مع كل الاعراق
السكانية ، ولم تعرف أي نزاع عنصري مقيت
ابدا ، وفي العصور الأسلامية الوسيطة
والحديثة استوطنتها بقايا السلاجقة
والتركمان والشبك من دون اي استئصال عرقي
او اقصاء ديني او صراع طائفي . وعندما
طالبت تركيا الكمالية بلوائها ابان
العشرينيات من القرن العشرين، دافع
الموصليون دفاعا مستميتا عن عراقية
الموصل وعروبتها وخصوصا الدور الذي لعبه
كل من الحزبين الموصليين القديمين : الحزب
الوطني العراقي وحزب الاستقلال . ان اي
ترتيب لعلاقات واقعنا اليوم لا يجرّده عن
تاريخه وجغرافيته وادواره الحضارية ،
والاّ فان اية اجندة مبيّتة ضد اي طرف
ازاء الطرف الاخر ستخلق معضلات غاية في
الخطورة .
مستلزمات أساسية
هذه
" المدينة " الحضارية تجد نفسها
اليوم مع العراق ولا تريد ان تجد نفسها مع
غيره .. انها تناضل من اجل البقاء على
خصوصياتها وتمايزاتها ، ويتخوف سكانها من
حدوث اي تمزقات او تشظيات نتيجة جملة من
تناقضات جديدة . لقد حدثني العديد من
الاصدقاء الموصليين وهم من متنوعي
المشارب والاعراق والاديان والتيارات
بأن وضع الموصل له اليوم من الحساسية
المفرطة بحيث لابد من ايلاء اوضاعها
اهتماما خاصا ، وان تأخذ دورها على ايدي
ابنائها الحقيقيين في وقوفهم بأنفسهم على
صناديق الاقتراع في الانتخابات القادمة ..
اذ لا يمكن ان يحدث في الموصل ما كان قد
حدث فيها ايام الانتخابات الاولى ، او ما
كان قد حدث فيها يوم التصويت على الدستور .
لقد كان دور المفوضية المشرفة على
الانتخابات بالموصل معدوما .. وكان قد
اشير بشكل موثّق الى تسجيل اكثر من 20
مخالفة في عموم المحافظة تكفي احداها
لالغاء الاستفتاء !! وبالرغم من
الاعتراضات المحلية ، فالمفوضية لم تلتفت
اليها أبدا !!
وعليه ، اطالب الاخوة
الاعزاء من المسؤولين على البلاد وعلى
المفوضية منذ الان بمراعاة سيرورة
العملية الانتخابية في الموصل تلافيا لما
حدث من اختراقات وتجاوزات واختفاء
لصناديق الاقتراع .. كما يطالب اهالي
الموصل والمحافظة سواء في غربي دجلة ام في
شرقه ان يشرف ممثلون رسميّون عن هيئات
دولية او اقليمية على العملية الانتخابية
في الموصل بالذات من اجل حماية وضمان حقوق
السكان جميعا واحترام الارادة الجماعية
لابناء الموصل .. وان تسود المصارحة
والشفافية اثناء العملية الانتخابية
بعيدا عن تدخل اي طرف من الاطراف لتنفيذ
اي اجندة لصالحه على حساب الحقوق
التاريخية والجغرافية والسكانية .
وأخيرا : هل من آليات
تنفيذية وتقاليد ديمقراطية ؟
انني
اذ عنيت بهذا " المقال " ترجمة هواجس
ابناء الموصل ومطاليبهم المشروعة ، لا
يسعني الا ان اقول بأن العراقيين كلهم
بحاجة الى جملة من الاليات التنفيذية وهم
يمارسون عمليات سياسية ودستورية لم
يعرفوها سابقا .. وان التقّدم فيها على اسس
من الشفافية والعدالة والضبط والربط
سيتيح لكل العراقيين ان يؤسسوا لهم
تقاليد ديمقراطية هم احوج اليها قبل
غيرهم .. وان يكون العراق هو معيار القوة
الحقيقية لكل ابنائه ، وان يراعى
العراقيون خصوصيات كل طرف وكل مدينة
باحترام كل الاطراف بعضها للبعض الاخر
وان تسود المحبة والوفاء والتحضر وان
يعرف كل طرف قدر نفسه ازاء الطرف الاخر ..
ان التنوع في خصوصيات العراقيين لا يمكن
رؤيته الا من خلال ما قدّمه كل طرف من
الاطراف للعراق عبر التاريخ .
http://www.elaph.com/ElaphWeb/NewsPapers/2005/12/109693.htm
|